باب البيوت التي يقرأ فيها القرآن
* الأصل :
1 - عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليِّ بن الحكم ، عن الفضيل ابن عثمان ، عن
ليث بن أبي سليم ، رفعه قال : قال النبيُّ ( صلى الله عليه وآله ) : ( نوِّروا بيوتكم بتلاوة القرآن ، ولا تتّخذوها قبوراً كما
فعلت اليهود والنصارى ، صلّوا في الكنائس والبيّع وعطّلو بيوتهم ، فإَّنَّ البيت إذا كثر فيه تلاوة
القرآن كثر خيره واتّسع أهله ، وأضاء لأهل السماء كما تضييء نجوم السّماء لأهل الدُّنيا ) .
* الشرح :
قوله : ( نورّوا بيوتكم بتلاوة القرآن ) العبادة مثل التلاوة والصلاة والدعاء ونحوها بحسب
الحقيقة نور عند ذوي البصيرة الكاملة ، وإنما اختفى نورانيتها عن الأكثر في هذه النشأة لمصالح لا
يعلمها إلاّ هو ، فقوله : ( نوروا بيوتكم ) على حقيقته ، والظاهر من التلاوة حقيقتها .
ويمكن أن يُراد بها الصلاة من باب تسمية الشيء باسم أشرف أجزائه ليكمل التناسب مع
قوله : ( كما فعلت اليهود والنصارى صلّوا في الكنائس . . اه ) ففيه - حينئذ - حث على فعل الصلاة
في البيوت ، ولا يبعد حملها على النافلة فإنّ السرّ فيها أفضل بخلاف المكتوبة ، فإنها في المسجد
أفضل كما دلّ على هذا التفصيل بعض الروايات ، والحث على فعل بعض الصلاة في البيت ، وقع
من طرق العامّة أيضاً روى مسلم بإسناده عن ابن عمر ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال « اجعلوا من صلاتكم في
بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً » ، وعن جابر قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إذا قضى أحدكم الصلاة في
مسجده فليجعل لبيته نصيباً من صلاته فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيراً » ، وقد خص أكثرهم
الصلاة بالنافلة لما رووه من حديث « صلاة أحدكم في البيت أفضل إلاّ المكتوبة » ، وقال بعضهم :
المراد بها الفرض ، وإنما أمر بفعلها في البيت ليقتدى بهم من لا يخرج بهم من النساء والعبيد
والمرضى ، وقال : والمتخلف عن الجماعة للصلاة في جماعة دونها ليس بمتخلف .
( ولا تتخذوها قبوراً كما فعلت اليهود والنصارى . . اه ) يعني لا تتخذوها مهجورة من التلاوة
وهو من التمثيل البديع ، لأنه شبه النائم بالميت وشبه البيت الذي لا تلاوة فيه بالقبر الذي لا تتأتى
العبادة من ساكنه ، لأن العمل إنما يكون من الحي ويمكن أن يكون تشبيه البيت بالقبر في معنى
الظلمة ، بل هو الظاهر بالنظر إلى قوله : « نوروا بيوتكم » إلى قوله فيما بعد : « وأضاء » .
* * الأصل :
2 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن خالد ، والحسين بن سعيد ،