للصفات المطلوبة قبل الأكل وبعده وأنَّها في ذاته تنقسم على الطبائع ، أمّا قبل الأكل فكبير الجرم
وحسن المنظر صفراء فاقع لونها تسر الناظرين ، وطيب الريح ، ولين اللمس اشتركت فيه الحواس
الأربع : البصر ، والذوق ، والشم ، وأمّا بعد الأكل فالالتذاذ بذوقها وطيب النكهة ، ودباغ المعدة قوة
الهضم ، وأمّا انقسامها على الطبائع فقشرها حار يابس ، ولحمها حار رطب ، وحامضها بارد يابس ،
وبزرها حار مجفف ، مع ما فيها من المنافع التي يذكرها الأطباء في المفردات ، ثم قيل : خص صفة
الإيمان بالطعم وصفة التلاوة بالريح ، لأن الإيمان ألزم للمؤمن من القرآن إذ يمكن حصول الإيمان
بدون القراءة ، وكذلك الطعم ألزم للجوهر من الريح ، فقد يذهب الريح من الجوهر ويبقى طعمه .
* الأصل :
7 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، وعليّ بن محمّد القاسانيّ ، جميعاً ، عن القاسم بن محمّد ، عن
سليمان بن داود ، عن سفيان بن عيينة ، عن الزُّهري قال : قلت لعليِّ بن الحسين ( عليهما السلام ) أيُّ الأعمال
أفضل ؟ قال : ( الحالُّ المرتحل . ) قلت : وما الحالُّ المرتحل ؟ قال : ( فَتحُ القرآن وختمه ، كلّما جاء
بأوَّله ارتحل في آخره وقال : قال رسول الله 9 : من أعطاه الله القرآن فرأى أنَّ رجلا اُعطي أفضل
ممّا اُعطي فقد صغّر عظيماً وعظّم صغيراً ) .
* الشرح :
قوله : ( قال قلت لعلي بن الحسين ( عليهما السلام ) أي الأعمال أفضل ؟ قال : الحال المرتحل قلت : وما
الحال المرتحل ؟ قال : فتح القرآن وختمه ) هذا مجمل فسره بقوله : ( كلما جاء بأوله ارتحل في
آخره ) . الحال بشد اللام النازل من حلّ المكان إذا نزل به والمرتحل بكسر الحاء المنتقل والإرتحال
الإنتقال ، وكان آخره ظرف للانتقال منه إلى أوله ولو كانت « في » بمعنى « من » لكان أظهر ، ومثل هذا
الحديث موجود في كتب العامّة قال ابن الأثير : ( هو الذي يختم القراءة بتلاوته ، ثمّ يفتتح التلاوة
من أوّله شبهه بالمسافر يبلغ المنزل فيحل فيه ، ثمّ يفتح سيره ) أي يبتدء به ولذلك قُراء مكّة إذا
ختموا القرآن بالتلاوة ابتدأوا وقرأوا الفاتحة وخمس آيات من أول سورة البقرة إلى قوله ( هم
المفلحون ) ثمّ يقطعون القراءة ويسمون فاعل ذلك الحال المرتحل ، أي أنهّ ختم القرآن وابتدأ بأوّله
ولم يفصل بينهما بزمان .
* الأصل :
8 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن عيسى ، عن سليمان بن رشيد ، عن
أبيه ، عن معاوية بن عمّار قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ( من قرأ القرآن فهو غنيٌّ ولا فقر بعده وإلاّ ما
به غنى ) .
شرح أصول الكافي — صفحة 28
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٨