خواص حامل القرآن وصفاته التي ينبغي أن يكون عليها بقوله :
( ومن جمع القرآن ) قراءة وعلماً وعملاً به ( فنوله لا يجهل مع من يجهل عليه ) بالإستخفاف
والاستهزاء ، والتجبر ، والتكبر ، والغلظة في القول ، والمعاشرة ، وترك الحقوق ، وأمثال ذلك ، بل شأنه
الملاينة والمداراة عملاً بقوله تعالى : ( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا : سلاماً ) والنول بالفتح الحظ
والنصيب وما ينبغي ( ولا يغصب فيمن يغصب عليه ولا يحد فيمن يحد ) « في » في الموضعين
بمعنى مع أو على ، و « يحد » في بعض النسخ بالحاء المهملة والدال المشددة من الحدة بالكسر
وهي الطيش والنزق والوثوب والخفة عند الغضب ، وفي بعضها بالجيم والدال المخففة من الوجد
وهو الغضب ، ويُقال : وجد عليه يجد وجداً وجدة وموجدة إذا غضب ، ولعل المراد بقوله : « لا
يغضب » زجر عن إجراء أحكامه صوناً للكلام عن التكرار . والله أعلم .
* الأصل :
6 - أبو عليّ الأشعريّ ، عن الحسن بن عليِّ بن عبد الله ، عن عبيس بن هشام قال : حدّثنا صالح
القمّاط ، عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( الناس أربعة ، فقلت : جعلت فداك وما هم ؟
فقال : رجل اُوتي الإيمان ولم يؤت القرآن ، ورجلٌ اُوتي القرآن ولم يؤت الإيمان ، ورجلٌ اُوتي
القرآن واُوتي الإيمان ، ورجلٌ لم يؤت القرآن ولا الإيمان . قال : قلت : جعلت فداك فسّر لي حالهم ،
فقال : أمّا الذي اُوتي الإيمان ولم يؤت القرآن فمثله كمثل التمرة طعمها حلو ولا ريح لها ، وأمّا
الذي اُوتي القرآن ولم يؤت الإيمان فمثله كمثل الاس ريحها طيبٌ وطعمها مرٌّ ، وأمّا من اُوتي
القرآن والإيمان فمثله كمثل الأترجة ريحها طيبٌ وطعمها طيبٌ ، وأمّا الذي لم يؤت القرآن ولا
الإيمان فمثله كمثل الحنظلة طعمها مرٌّ ولا ريح لها ) .
* الشرح :
قوله : ( قال النّاس أربعة ) التأنيث باعتبار الجامعة ، أو المراد أربعة أصناف ( فقلت : جعلت فداك
وما هم ؟ ) سأل عن صفاتهم وخواصهم التي يتميز بها كلّ صنف عن الآخر . ( فقال : رجل أوتي
الإيمان ولم يؤت القرآن ) أريد بالإيمان التصديق بالله ورسوله وبما جاء به الرسول ، وعدم إتيان
القرآن شامل لعدم قدرته على قراءته وعدم قراءته مع القدرة عليها ، وعدم اتخاذ قراءته دأباً
وعادة . ( ورجل اُوتي القرآن ولم يؤت الإيمان ) كالمنافق الذي يقرأ القرآن .
( ورجل أوتي القرآن وأوتي الإيمان ) وهو المؤمن الذي يقرأ القرآن ويتخذ القراءة دأباً
وعادة . ( ورجل لم يؤت القرآن ولا الإيمان ) كالمنافق الذي لا يقرأ القرآن .
( قال : قلت : جعلت فداك فسر لي حالهم ؟ ) سأل بعد معرفتهم بالصفات المذكورة عن تفسير
شرح أصول الكافي — صفحة 26
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٦