مولاه فعليٌّ مولاه اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه » فكانت على ولايتي ولاية الله وعلى عداوتي
عداوة الله .
وأنزل الله عزَّوجلَّ في ذلك اليوم : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم
الإسلام ديناً ) فكانت ولايتي كمال الدين ورضا الرَّبّ جلَّ ذكره وأنزل الله تبارك وتعالى اختصاصاً
لي وتكرُّماً نحلنيه وإعظاماً وتفضيلا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منحنيه وهو قوله تعالى : ( ثمَّ ردُّوا إلى الله
موليهم الحقّ ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين ) ، فيَّ مناقبٌ لو ذكرتها لعظم بها الارتفاع فطال لها
الاستماع ولئن تقمّصها دوني الأشقيان ونازعاني فيما ليس لهما بحقّ وركباها ضلالة واعتقداها
جهالة فلبئس ما عليه وردا ولبئس ما لأنفسهما مهّداً . يتلاعنان في دورهما ويتبرَّأ كلُّ واحد منهما
من صاحبه يقول لقرينه إذا التقيا : يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ، فيجيبه الأشقى
على رثوثة : يا ليتني لم أتّخذك خليلا ، لقد أضللتني عن الذِّكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان
خذولا ، فأنا الذِّكر الذي عنه ظلّ السبيل الذي عنه مال والإيمان الذي به كفر والقرآن الذي إيّاه هجر
والدِّين الذي به كذّب والصراط الذي عنه نكب ، ولئن رتعا في الحطام المنصرم والغرور المنقطع
وكانا منه على شفا حفرة من النّار لهما على شرِّ ورود ، في أخيب وفود ، وألعن مورود ، يتصارخان
باللّعنة ويتناعقان بالحسرة مالهما من راحة ولا عن عذابهما من مندوحة ، إن القوم لم يزالوا عبّاد
أصنام وسدنة أوثان ، يقيمون لها المناسك وينصبون لها العتائر ويتّخذون لها القربان ويجعلون لها
البحيرة والوصيلة والسائبة والحام ويستقسمون بالأزلام ، عامهين عن الله عزّ ذكره ، حائرين عن
الرّشاد ، مهطعين إلى العباد ، وقد استخوذ عليهم الشيطان ، وغمرتهم سوداء الجاهليّة ورضعوها
جهالة وانفطموها ضلالة فأخرجنا الله إليهم رحمة وأطلعنا عليهم رأفة وأسفر بنا عن الحجب نوراً
لمن اقتبسه وفضلا لمن اتّبعه وتأييداً لمن صدّقه .
فتبوَّؤا العزَّ بعد الذلّة والكثرة بعد القلّة وهابتهم القلوب والأبصار وأذغنت لهم الجبابرة
وطوائفها وصاروا أهل نعمة مذكورة وكرامة منشورة وأمن بعد خوف وجمع بعد كوف وأضاءت بنا
مفاخر معد بن عدنان وأولجانهم باب الهدى وأدخلناهم دار السلام وأشلمناهم ثوب الإيمان
وفلجوا بنا في العالمين وأبدت لهم أيّام الرسول آثار الصالحين من حام مجاهد ومصلّ قانت ،
ومعتكف زاهد ، يظهرون الأمانة ويأتون المثابة حتّى إذا دعا الله عزّوجلّ نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) ورفعه إليه لم يك
ذلك بعده إلاّ كلمحة من خفقة أو وميض من برقة إلى أن رجعوا على الأعقاب وانتكصوا على
الأدبار وطلبوا بالأوتار وأظهروا الكتائب وردموا الباب وفلّوا الدِّيار وغيّروا آثار رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
ورغبوا عن أحكامه وبعدوا من أنواره واستبدلوا بمستخلفه بديلا اتّخذوه وكانوا ظالمين وزعموا أنَّ
من اختاروا من آل أبي قحافة أولى بمقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ممّن اختار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لمقامه وأنّ
شرح أصول الكافي — صفحة 234
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٣٤