مهاجر آل أبي قحافة خيرٌ من المهاجريّ الأنصاريّ الرّبّانيِّ ناموس هاشم بن عبد مناف ألا وإنَّ أوَّل
شهادة زور وقعت في الإسلام شهادتهم أنّ صاحبهم مستخلف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلمّا كان من أمر
سعد بن عبادة ما كان رجعوا عن ذلك وقالوا : إنَّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مضى ولم يستخلف فكان رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) الطيّب المبارك أوّل مشهود عليه بالزّور في الإسلام وعن قليل يجدون غبّ ما يعلمون
وسيجدون التّالون غبَّ ما أسّسه الأوَّلون ولئن كانوا في مندوحة من المهل وشفاء من الأجل وسعة
من المنقلب واستدراج من الغرور وسكون من الحال وإدراك من الأمل فقد أمهل الله عزَّوجلَّ شدّاد
بن عاد وثمود بن عبود وبلعم بن باعور وأسبغ عليهم نعمه ظاهرة وباطنة وأمدَّهم بالأموال
والأعمار وأتتهم الأرض ببركاتها ليذَّكّروا آلاء الله وليعرفوا الإهابة له والإنابة إليه ولينتهوا عن
الاستكبار فلمّا بلغوا المدَّة واستتمّوا الأكلة أخذهم الله عزَّوجلَّ واصطلمهم فمنهم من حُصب
ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من أحرقته الظلّة ومنهم من أودته الرَّجفة ومنهم من أردته الخسفة
( وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) .
ألا وإنَّ لكلِّ أجل كتاباً فإذا بلغ الكتاب أجله لو كشف لك عمّا هوى إليه الظالمون وآل إليه
الأخسرون لهربت إلى الله عزَّوجلَّ ممّا هم عليه مقيمون وإليه صائرون . ألا وإنّي فيكم أيّها النّاس
كهارون في آل فرعون وكباب حطّة بني إسرائيل وكسفينة نوح في قوم نوح إنّي النبأ العظيم
والصدِّيق الأكبر وعن قليل ستعلمون ما توعدون وهل إلاّ كلعقة الآكل ومذقة الشارب وخفقة
الوسنان ، ثمَّ تلزمهم المعرَّات خزياً في الدُّنيا ، ويوم القيامة يردُّون إلى أشدّ العذاب وما الله بغافل
عمّا يعملون فما جزاء من تنكّب محجّته وأنكر حجّته ، وخالف هداه ، وحاد عن نوره واقتحم في
ظلمه واستبدل بالماء السراب وبالنعيم العذاب وبالفوز الشقاء وبالسرَّاء الضرَّاء وبالسعة الضنك ،
إلاّ جزاء اقترافه وسوء خلافه فليوقنوا بالوعد على حقيقته وليستيقنوا بما يوعدون ، ( يوم تأتي
الصيحة بالحقِّ ذلك يوم الخروج * إنّا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير * يوم تشقّق الأرض عنهم
سراعاً ) - إلى آخر السورة - .
* الشرح :
قوله ( خطبة لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهي خطبة الوسيلة ) لاشتمالها على ذكر الوسيلة ومقامها
وكيفيتها ومن عليها .
عن جابر بن يزيد قال : دخلت على أبي جعفر ( عليه السلام ) فقلت : يا بن رسول الله قد أرمضني اختلاف
الشيعة في مذاهبها ) أي أحرقني وأوجعني اختلافهم واختيار كل صنف منهم مذهباً حتى صاروا
فرقاً كثيرة مختلفة في الأصول والفروع .
( فقال : يا جابر ألا أُوقفك على معنى اختلافهم من أين اختلفوا ومن أي جهة تفرقوا ) قيل
شرح أصول الكافي — صفحة 235
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٣٥