تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
( فسرورها مشوب بالحزن ) أي مختلط مشبك به وفي بعض النسخ مشرب والإشراب : خلط لون بلون آخر كان أحد اللونين سقي اللون الآخر والتشريب مثله مع المبالغة والتكثير ، والمراد به هنا مطلق الخلط وهذا ناظر إلى وصل البلاء بالرخاء . ( والبقاء فيها إلى الضعف والوهن ) كما قال عز وجل : ( ثم جعل من بعدِ قوة ضعفاً وشيبة ) ولعل العطف للتفسير ويمكن أن يُراد بالضعف ضعف القوى والحواس وبالوهن وهن العظم وسائر الأعضاء وهذا ناظر إلى وصل البقاء بالفناء . ( فهي كروضة اعتم مرعاها ) اعتم النبت بشد الميم : اكتهل أي أتم طوله وظهر نوره ( وأعجت من يراها ) بحسن منظرها وكمال زينتها . ( عذب شربها ) استعار الشرب بالكسر وهو الماء للذات الدُّنيا ورشحها بذكر العذب في ميل الطبع إليها ( طيب تربها ) لما فيه من أنواع الأشجار والأزهار والأثمار وغيرها مما يعجب النفس ويبعث الميل إليها . ( تمج عروقها الثرى وتنطف فروعها الندى ) الثرى بفتح الثاء والراء : الندى التراب الندى أو الذي إذا بل لم يصر طيناً لازباً ولعل المراد هو الأول والمج الرمي يُقال : مج الرجل الماء من فمه من باب نصر إذا رماه . ونطف الماء من باب نصر وضرب إذا قطر قليلاً قليلاً أو إذا سال والمقصود بيان كثرة مائها بحيث ترميه عروقها وفروعها وإنما قلنا : لعل لأنه لو أريد الثاني لكان له أيضاً وجه وهو أي عروقها ترمي التراب عن جنبيها وتنقب فيه لقوتها . ( حتى إذا بلغ العشب أبانه ) العشب بالضم : الكلاء ما دام رطباً وأبان الشيء وقت ظهوره وكماله والنون أصلية فيكون فعالاً بكسر الفاء وقيل : هي زايدة وهو فعلان من أب الشيء إذا تهيأ للذهاب . ( واستوى بنانه ) وتم قوته ( هاجت ريح تحت الورق وتفرق ما اتسق ) حت الورق بتشديد التاء فركها وقشرها فانحتت وتحاتت أي سقطت والورق محركة من الشجر معروفة والواحدة بهاء وتطلق على جمال الدُّنيا وبهجتها أيضاً ، وتفرق من التفريق وعطف على تحت والمراد به تفريق انتظامها وإزالة اجتماعها حتى كان لم تكن كما أشار إليه بقوله : ( كما قال الله تعالى ( هشيماً ) ) أي مهشوماً مكسوراً ( تذروه الرياح ) أي اطارته من مكانه إلى أمكنة متفرقة ( وكان الله على كل شيء مقتدراً ) في غاية الاقتدار على إيجاده وإفنائه بلا مانع يمنعه ولا دافع يدفعه ( انظروا في الدُّنيا في كثرة ما يعجبكم وقلة ما ينفعكم ) ختم الكلام بعد ذم الدُّنيا والركون إليها بالنهي عن الاغترار بكثرة ما يعجبكم منها وعلله بقلة ما ينفعكم منها وقوله : « في كثرة » بدل لقوله : « في الدُّنيا » أو « في » بمعنى على أو مع والله ولي التوفيق .