وعلو الدرجات ورفع السيّئات ، ولعل بسط اليمين وملؤها من الرضوان ، وملء الشمال من الرحمة
من باب التمثيل لأن كلّ من أخذ شيئاً من غيره أخذه بيمينه وشماله .
* الأصل :
13 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، وعليُّ بن محمّد القاساني ، جميعاً ، عن القاسم بن محمّد ، عن
سليمان بن داود ، عن سفيان بن عيينة ، عن الزُّهري ، قال : قال عليُّ بن الحسين ( عليهما السلام ) : ( لو مات من
بين المشرق والمغرب لما استوحشت بعد أن يكون القرآن معي ) . وكان ( عليه السلام ) إذا قرأ ( مالك يوم
الدِّين ) يكرِّرها حتّى كاد أن يموت .
* الشرح :
قوله : ( لو مات من بين المشرق والمغرب ما استوحشت بعد أن يكون القرآن معي ) أراد أن من
كان معه القرآن بالتلاوة والتدبر في آياته والتفكر فيما فيه من أسراره وأحكامه وقصصه وحكاياته لا
يستوحش من الوحدة ولا يهتم بالانقطاع عن الخلق ، والظاهر أن المراد بالموت المعنى المعروف
مع احتمال أن يُراد به انقطاع الخلق كلّهم عنه إذ فيه موت نفوسهم بالضلالة والجهالة . ( وكان إذا قرأ
( مالك يوم الدين ) يكررها حتّى كاد أن يموت ) خوفاً من ملاحظة عظمة المالك وكمال كبريائه
وجبروته ومشاهدة شدائد ذلك اليوم وأهواله وأحوال الخلائق فيه .
* الأصل :
14 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن إسحاق بن
غالب ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ( إذا جمع الله عزَّوجلَّ الأوّلين والآخرين إذا هم بشخص قد أقبل
لم يُر قطُّ أحسن صورة منه ، فإذا نظر إليه المؤمنون وهو القرآن قالوا : هذا منّا هذا أحسن شيء
رأينا ، فإذا انتهى إليهم جازهم ، ثمَّ ينظر إليه الشهداء ، حتّى إذا انتهى إلى آخرهم جازهم ،
فيقولون : هذا القرآن فيجوزهم كلّهم حتّى إذا انتهى إلى المرسلين ، فيقولون : هذا القرآن ، فيجوزهم
حتّى ينتهي إلى الملائكة فيقولون : هذا القرآن فيجوزهم ثمّ ينتهي حتّى يقف عن يمين العرش
فيقول الجبّار : وعزَّتي وجلالي وارتفاع مكاني لأُكرمنَّ اليوم من أكرمك ، ولاُهيننَّ من أهانك ) .
* الشرح :
قوله : ( ثم ينظر إليه الشهداء حتّى إذا انتهى إلى آخرهم . . اه ) هذا لا ينافي ما دلّ عليه الخبر
الأوّل من أنَّهم لا يعرفونه ، وأنهم يقولون هذا منّا ، لوجهين : الأوّل أنهم لم يعرفوه في بادي النظر ،
فقالوا ذلك ثمّ بعد التفكر أو الإلهام عرفوه ، وقالوا : هو القرآن ، ومثل ذلك كثير شائع . والثاني أن
القائل بعضهم والقائل الثاني بعض آخر ، وبالجملة لا منافاة عند مغايرة الوقتين أو مغايرة القائلين .
شرح أصول الكافي — صفحة 21
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢١