تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
والرِّضا من طاعة الله ، واعلموا أنّه لن يؤمن عبدٌ من عبيده حتّى يرضى عن الله فيما صنع الله إليه وصنع به على ما أحبّ وكره ولن يصنع الله بمن صبر ورضي عن الله إلاّ ما هو أهله وهو خيرٌ له ممّا أحبّ وكره ، وعليكم بالمحافظة على الصلوات والصلاة والوسطى وقوموا لله قانتين كما أمر الله به المؤمنين في كتابه من قبلكم وإيّاكم ، وعليكم بحبِّ المساكين المسلمين فانّه من حقّرهم وتكبّر عليهم فقد زلَّ عن دين الله والله له حاقرٌ ماقتٌ وقد قال أبونا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) « أمرني ربّي بحبِّ المساكين المسلمين [ منهم ] » واعملوا أنَّ من حقّر أحداً من المسلمين ألقى الله عليه المقت منه والمحقرة حتّى يمقته الناس والله له أشدُّ مقتاً ، فاتّقوا الله في إخوانكم المسلمين المساكين فانَّ لهم عليكم حقّاً أن تحبّوهم فانَّ الله أمر رسوله ( صلى الله عليه وآله ) بحبّهم فمن لم يحبَّ من أمر الله بحبّه فقد عصى الله ورسوله ومن عصى الله ورسوله ومات على ذلك مات وهو من الغاوين . وإيّاكم والعظمة والكبر ، فانَّ الكبر رداء الله عزَّوجلَّ : ، فمن نازع الله رداءه قصمه الله عزَّوجلَّ وأذلّه يوم القيامة ، وإيّاكم أن يبغي بعضكم على بعض فإنها ليست من خصال الصالحين فانّه من بغي صيّر الله بغيه على نفسه وصارت نصرة الله لمن بُغي عليه ومن نصره الله غلب وأصاب الظفر من الله ، وإيّاكم أن يحسد بعضكم بعضاً فانَّ الكفر أصله الحسد . وإيّاكم أن تعينوا على مسلم مظلوم فيدعو الله عليكم ويستجاب له فيكم فانَّ أبانا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يقول : « إنَّ دعوة المسلم المظلوم مستجابة » وليعن بعضكم بعضاً فانَّ أبانا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يقول : « إنَّ معونة المسلم خيرٌ وأعظم أجراً من صيام شهر واعتكافه في المسجد الحرام » وإيّاكم وإعسار أحد من إخوانكم المسلمين أن تعسروه بالشيء يكون لكم قبله وهو معسرٌ فإنَّ أبانا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يقول : « ليس لمسلم أن يعسر مسلماً ومن أنظر معسراً أظلّه الله بظلّه يوم لا ظلّ إلاّ ظلّه » . وإيّاكم أيّتها العصابة المرحومة المفضّلة على من سواها ، وحبس حقوق الله قبلكم يوماً بعد يوم وساعة بعد ساعة فانّه من عجّل حقوق الله قبله كان الله أقدر على التّعجيل له إلى مضاعفة الخير في العاجل والآجل ، وإنّه من أخّر حقوق الله قبله كان الله أقدر على تأخير رزقه ومن حبس الله رزقه لم يقدر أن يرزق نفسه فأدّوا إلى الله حقَّ ما رزقكم يطيب الله لكم بقيّته وينجز لكم ما وعدكم من مضاعفته لكم الأضعاف الكثيرة الّتي لا يعلم عددها ولا كنه فضلها إلاّ الله ربُّ العالمين . وقال : اتّقوا الله أيّتها العصابة وإن استطعتم أن لا يكون منكم مُحرج الأمام فإنَّ محرج الإمام هو الّذي يسعى بأهل الصّلاح من أتباع الإمام ، المسلمين لفضله ، الصابرين على أداء حقّه ، العارفين بحرمته ، واعملوا أنّه من نزل بذلك المنزل عند الإمام فهو مُحرج الإمام ، فإذا فعل ذلك عند