تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وهو ممّن يزعم أنَّ الله يطاع ويتّبع أمره بعد قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد قال الله وقوله الحقُّ ( وما محمّدٌ إلاّ رسول قد خلت من قبله الرُّسل أفان مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرَّ الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين ) وذلك لتعلموا أنَّ الله يطاع ويتّبع أمره في حياة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وبعد قبض الله محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وكما لم يكن لأحد من الناس مع محمّد ( صلى الله عليه وآله ) أن يأخذ بهواه ولا رأيه ولا مقائيسه خلافاً لأمر محمّد ( صلى الله عليه وآله ) فكذلك لم يكن لأحد من الناس بعد محمّد ( صلى الله عليه وآله ) أن يأخذ بهواه ولا رأيه ولا مقائيسه . وقال : دعوا رفع أيديكم في الصلاة إلاّ مرَّة واحدة حين تفتتح الصلاة فانَّ الناس قد شهروكم بذلك والله المستعان ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله . وقال : أكثروا من أن تدعوا الله فإنَّ الله يحبُّ من عباده المؤمنين أن يدعوه وقد وعد الله عباده المؤمنين بالاستجابة والله مصيّر دعاء المؤمنين يوم القيامة لهم عملا يزيدهما به في الجنّة فأكثروا ذكر الله ما استطعتم في كلِّ ساعة من ساعات الليل والنّهار فانَّ الله أمر بكثرة الذِّكر له والله ذاكرٌ لمن ذكره من المؤمنين ، واعلموا أنَّ الله لم يذكره أحد من عباده المؤمنين إلاّ ذكره بخير ، فأعطوا لله من أنفسكم الاجتهاد في طاعته فانَّ الله لا يدرك شيء من الخير عنده إلاّ بطاعته واجتناب محارمه الّتي حرّم الله في ظاهر القرآن وباطنه فانَّ الله تبارك وتعالى قال في كتابه وقوله الحقُّ : ( وذروا ظاهر الإثم وباطنه ) واعلموا أنَّ ما أمر الله به أن تجتنبوه فقد حرَّمه واتّبعوا آثار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسنّته فخذوا بها ولا تتّبعوا أهواءكم وآراءكم فتضلّوا فانَّ أضلّ النّاس عند الله من اتّبع هواه ورأيه بغير هدى من الله ، وأحسنوا إلى أنفسكم ما استطعتم فإن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها ، وجاملوا الناس ولا تحملوهم على رقابكم ، تجمعوا مع ذلك طاعة ربّكم وإياكم وسبَّ أعداء الله حيث يسمعونكم فيسبّوا الله عدواً بغير علم وقد ينبغي لكم أن تعلموا حدَّ سبّهم لله كيف هو ؟ إنّه من سبَّ أولياء الله فقد انتهك سبّ الله ومن أظلم عند الله ممّن استسبّ لله ولأولياء الله فمهلا مهلا فاتّبعوا أمر الله ولا حول ولا قوَّة إلاّ بالله . وقال : أيّتها العصابة الحافظ الله لهم أمرهم ! عليكم بآثار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسنّته وآثار الأئمّة الهداة من أهل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من بعده وسنّتهم ، فإنّه من أخذ بذلك فقد اهتدى ومن ترك ذلك ورغب عنه ضلّ ، لأنّهم هم الّذين أمر الله بطاعتهم وولايتهم وقد قال أبونا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : المداومة على العمل في اتّباع الآثار والسّنن وإن قلَّ أرضى لله وأنفع عنده في العاقبة من الاجتهاد في البدع واتّباع الأهواء ، ألا إنَّ اتّباع الأهواء واتّباع البدع بغير هدى من الله ضلالٌ وكلُّ ضلالة بدعة وكلُّ بدعة في النّار ولن ينال شيء من الخير عند الله إلاّ بطاعته والصبر والرِّضا لأنَّ الصبر
شرح أصول الكافي — صفحة 170 | محمد صالح المازندراني / الميرزا أبو الحسن الشعراني