تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
يبتل بالتجبّر على الله إلاّ تجبّر على دين الله ، فاستقيموا لله ولا ترتدُّوا على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين . أجارنا الله وإيّاكم من التجبّر على الله ولا قوَّة لنا ولكم إلاّ بالله . وقال ( عليه السلام ) : إنَّ العبد إذا كان خلقه الله في الأصل - أصل الخلق - مؤمناً لم يمت حتّى يكرَّه الله إليه الشرَّ ويباعده عنه ومن كرَّه الله إليه الشرَّ وباعده عنه عافاه الله من الكبر أن يدخله والجبريّة فلانت عريكته وحسن خلقه وطلق وجهه وصار عليه وقار الاسلام وسكينته وتخشّعه وورع عن محارم الله واجتنب مساخطه ورزقه الله مودَّة الناس ومجاملتهم وترك مقاطعة الناس والخصومات ولم يكن منها ولا من أهلها في شيء ، وإنَّ العبد إذا كان الله خلقه في الأصل - أصل الخلق - كافراً لم يمت حتّى يحبّب إليه الشرَّ ويقرِّ به منه فإذا حبّب إليه الشرَّ وقرَّبه منه ابتلي بالكبر والجبريّة فقساً قلبه وساء خلقه وغلظ وجهه وظهر فحشه وقلَّ حياؤه وكشف الله ستره وركب المحارم فلم ينزع عنها وركب معاصي الله وأبغض طاعته وأهلها فبعدٌ ما بين حال المؤمن وحال الكافر سلوا الله العافية واطلبوها إليه ولا حول ولا قوَّة إلاّ بالله ، صبّروا النفس على البلاء في الدُّنيا فانّ تتابع البلاء فيها والشدَّة في طاعة الله وولايته وولاية من أمر بولايته خير عاقبة عند الله في الآخرة من ملك الدُّنيا وإن طال تتابع نعيمها وزهرتها وغضارة عيشها في معصية الله وولاية من نهى الله عن ولايته وطاعته فانَّ الله أمر بولاية الأئمة الّذين سمّاهم الله في كتابه في قوله : ( وجعلناهم أئمّة يهدون بأمرنا ) وهم الّذين أمر الله بولايتهم وطاعتهم والذين نهى الله عن ولايتهم وطاعتهم وهم أئمّة الضلالة الذين قضى الله أن يكون لهم دول في الدنيا على أولياء الله الأئمّة من آل محمّد يعملون في دولتهم بمعصية الله ومعصية رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ليحقّ عليهم كلمة العذاب وليتمَّ أن تكونوا مع نبيِّ الله ( صلى الله عليه وآله ) والرُّسل من قبله فتدبّروا واما قصّ الله عليكم في كتابه ممّا ابتلى به أنبياءه وأتباعهم المؤمنين ، ثمَّ سلوا الله أن يعطيكم الصبر على البلاء في السرّاء والضرَّاء والشدَّة والرخاء مثل الذي أعطاهم ، وإيّاكم ومماظّة أهل الباطل وعليكم بهدي الصالحين ووقارهم وسكينتهم وحلمهم وتخشّعهم وورعهم عن محارم الله وصدقهم ووفائهم واجتهادهم لله في العمل بطاعته فإنّكم إن لم تفعلوا ذلك لم تنزلوا عند ربّكم منزلة الصالحين قبلكم . واعلموا أنَّ الله إذا أراد بعبد خيراً شرح صدره للإسلام ، فإذا أعطاه ذلك نطق لسانه بالحقِّ وعقد قلبه عليه فعمل به فإذا جمع الله له ذلك تمَّ له إسلامه وكان عند الله إن مات على ذلك الحال من المسلمين حقّاً ، وإذا لم يرد الله بعبد خيراً وكله إلى نفسه وكان صدره ضيّقاً حرجاً ، فإن جرى على لسانه حقٌّ لم يعقد قلبه عليه وإذا لم يعقد قلبه عليه لم يعطه الله العمل به فإذا اجتمع ذلك عليه حتّى يموت وهو على تلك الحال كان عند الله من المنافقين وصار ما جرى على لسانه من