باب الدعابة والضحك
* الأصل :
1 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن معمر بن خلاّد قال : سألت أبي
الحسن ( عليه السلام ) فقلت : جعلت فداك الرَّجل يكون مع القوم فيجري بينهم كلام يمزحون ويضحكون ؟
فقال : ( لا بأس ما لم يكن ) ، فظننت أنّه عنى الفحش ، ثمَّ قال : ( إنَّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يأتيه الأعرابي
فيهدي له الهديّة ثمَّ يقول : مكانه أعطنا ثمن هديّتنا فيّضحك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكان إذا اغتم يقول :
ما فعل الأعرابي ليته أتانا ) .
* الشرح :
قوله : ( الرجل يكون مع القوم فيجري بينهم كلام يمزحون ويضحكون فقال : لا بأس . . اه )
المزح الدعابة وقد مزح يمزح مزحاً كمنع يمنع والاسم المزاح بالضم والمزاحة أيضاً إما المزاح
بالكسر فهو مصدر مازح وهما يتمازحان واعلم أن أصل المزاح جائز ومزاح النبي ( صلى الله عليه وآله ) مع العجوز
وكذا مزاح الوصي أمير المؤمنين معروف بالروايات الدالة على جواز متكثرة مستفيضة فعلى هذا
ما ورد في ذمه مأول مثل ما نقله السيد الرضي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : « ما مزح رجل مزحة إلاّ
مج عن عقله مجة » واستعار ( عليه السلام ) قوله مج من مج فلان الماء من فيه أي رمى به قليلاً قليلاً أراد أن
العقل يأمر بالوقار واشتغال الأوقات بالطاعات والأذكار فإذا داعب وخالف فكأنه مجه والتأويل فيه
على أحد الوجهين أحدهما أنه ( عليه السلام ) تكلم بهذا الكلام في المقام المقتضي للنهي عن المزاح
وثانيهما ان المنهي عنه ما يسقط الوقار والمهابة ، وأما ما سلم من هذا وهو الذي كان النبي ( صلى الله عليه وآله )
يفعله وكذلك الوصي ( عليه السلام ) على الندرة لمصلحة وتطييب نفس المخاطب ومؤانسته فهو سنة
مستحبة يعظم الاحتياج إليه ، وبالجملة الضحك جائز ما لم يؤد إلى خلاف الشرع فإنه حرام وإلى
خلاف مروءة فإنه مكروه ولكن يكره الإكثار منه لأنه يميت القلب وصفة أهل البطالة المستحسن
منه اللائق بأهل الفضل التبسم وهو كان أكثر ضحكه ( صلى الله عليه وآله ) .
* الأصل :
2 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن شريف بن سابق ، عن الفضل بن أبي
قرَّة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( ما من مؤمن إلاّ وفيه دعابة ) . قلت : وما الدُّعابة ؟ قال : ( المزاح ) .
* الشرح :
قوله : ( ما من مؤمن إلاّ وفيه دعابة ) الدعابة بالضم والتخفيف اللعب والمزاح ورجل دعابة