يعلم كنه ذاته ولا حقيقة صفاته .
( ومن شرِّ أبي مرَّة وما ولد ومن شرِّ الرَّسيس ) أبو مرة كينة إبليس والرسيس الكاذب أو
المفسد قال في النهاية أهل الرس هم الذين يبتدؤون الكذب ويوقعونه في أفواه الناس ، وقال
الزمخشري : هم المفسدون من رس بين القوم إذا أفسد . ( وبقدرتك على خلقك ) ذكر السؤال ولم
يذكر المسؤول للتعميم أو الاختصار أو للحوالة على علمه تعالى أو على السائل بأن يذكر مقصوده .
* الأصل :
31 - عنه ، عن محمّد بن عليّ ، عن عبد الرَّحمن بن أبي هاشم ، عن أبي خديجة عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنَّ الدُّعاء قبل طلوع الشمس وقبل غروبها سنّة واجبة مع طلوع الفجر والمغرب
تقول : « لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت ويحيي وهو
حيٌّ لا يموت بيده الخير وهو على كلِّ شيء قدير » - عشر مرَّات - وتقول : « أعوذ بالله السميع
العليم من همزات الشّياطين وأعوذ بك ربِّ أن يحضرون ، إنَّ الله هو السميع العليم » - عشر مرَّات
- قبل طول الشمس وقبل الغروب فإن نسيت قضيت كما تقضي الصلاة إذا نسيتها .
* الشرح :
قوله : ( إن الدعاء قبل طلوع الشمس وقبل غروبها سنة واجبة ) أي سنة مؤكدة ( مع طلوع
الفجر والمغرب ) في بعض النسخ الشمس بدل الفجر هو الأظهر والظاهر أن مع بمعنى عند وأنه
مع مدخوله تفسير للقبل وتحديد له ، ويمكن أن يكون المراد استحباب الدعاء قبل طلوع الشمس
وقبل غروبها ووجوبه يعني تأكيد استحبابه عند طلوع الفجر أو الشمس وعند غروبها والله أعلم .
( يحيي ويميت ويميت ويحيي ) دل على الأحياء في القبر ; لأن الحياة الأولى في الدنيا
والحياة الأخيرة في الآخرة والموت الأول في الدنيا والموت الثاني لا محالة في القبر ولا يتحقق
ذلك إلاّ بعد الحياة فيه .
قوله : ( أعوذ بالله السميع العليم من همزات الشياطين ) في القاموس الهمز الغمز والضغط
والنخس والدفع والضرب والعض والكسر والهامز والهمزة الغماز ، وفسر النبي ( صلى الله عليه وآله ) همز الشيطان
بالموتة أي الجنون لأنه يحصل من نخسه وغمزة وفي النهاية في حديث الإستعاذة من الشيطان «
إما همزة فالموتة » الهمز والنخس والغمز وكل شيء دفعته فقد همزته والموتة الجنون والهمز أيضاً
الغيبة والوقيعة في الناس وذكر عيوبهم وقد همز يهمز فهو هماز وهمزة للمبالغة ( إن الله هو السميع
العليم ) فيسمع دعاء الداعين ويعلم مقاصدهم وعجزهم فيستجيب لهم كما قال : ( ادعوني
استجب لكم ) وفيه حث على حسن الظن بقبول الدعاء ( فإن نسيت ) أن تقوله في وقته المذكور .
شرح أصول الكافي — صفحة 350
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٣٥٠