من مات لم يبق له خبر في الأحياء ولا يرى لأقدامه أثر في الأرض أو دعاء عليه بالزمانة فإن من
زمن انقطع مشيه وانقطع أثره .
* الأصل :
4 - أحمد بن محمَّد الكوفيّ ، عن عليِّ بن الحسن التيميِّ ، عن عليِّ بن أسباط ، عن يعقوب بن
سالم قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال له العلاء بن كامل : إنَّ فلاناً يفعل بي ويفعل فإن رأيت
أن تدعوا الله عزَّ وجلَّ فقال : هذا ضعف بك قل : « أللَّهمَّ إنَّك تكفي من كلِّ شيء ولا يكفي منك
شيء فاكفني أمر فلان بم شئت وكيف شئت و [ من ] حيث شئت وأنّي شئت » .
* الشرح :
قوله : ( فإن رأيت أن تدعوا الله عزَّ وجلَّ ) الجزاء محذوف أي دعوت عليه ( فقال هذا ضعف
بك ) حث على الدُّعاء عليه على وجه المبالغة ولعل هذا إشارة إلى فعل فلان به وحمل ضعف
عليه من باب حمل السبب على المسبب .
( قل أللَّهمَّ إنَّك تكفي من كلِّ شيء ولا يكفي منك شيء ) أي تغنيني من كلِّ شيء ولا يغنيني
منك شيء وفيه توسل تام إليه عزَّ وجلَّ في الكفاية عن المهمات ورفع البليات فلذلك قال :
( فاكفني أمر فلان ) طلب قيامه عزَّ وجلَّ مقامه في دفع عدوه ، وفي النهاية كفاه الأمر إذا أقام
مقامه فيه ( بم شئت وكيف شئت وحيث شئت ) حيث يثلث آخره .
( وأنَّى شئت ) « بم » إشارة إلى سبب الأخذ ، و « كيف » إلى كيفيته ، و « حيث » إلى مكانه ، و « أنَّى »
إلى زمانه ، فهو هنا بمعنى متى للزمان لا بمعنى كيف ولا بمعنى أين لئلاَّ يلزم التكرار .
* الأصل :
5 - محمَّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمَّد ، عن ابن أبي نجران ، عن حمَّاد بن عثمان ، عن
المسمعي قال : لمَّا قتل داود بن عليِّ المعلَّى بن خنيس قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لأدعونَّ الله على من
قتل مولاي وأخذ مالي . فقال له داود بن عليِّ : إنك لتهدّدني بدعائك ، قال حمَّاد : قال المسمعي :
فحدَّثني معتّب أنَّ أبا عبد الله ( عليه السلام ) لم يزل ليلته راكعاً وساجداً فلمَّا كان في السّحر سمعته يقول
وهو ساجدٌ : « أللَّهمَّ إنِّي أسألك بقوَّتك القويّة وبجلالك الشديد الَّذي كلُّ خلقك له ذليلٌ أن
تصلّي على محمَّد وأهل بيته أن تأخذه السَّاعة السَّاعة » .
فما رفع رأسه حتَّى سمعنا الصيحة في دار داود بن عليِّ فرفع أبو عبد الله رأسه وقال : إنِّي
دعوت الله بدعوة بعث الله عزَّ وجلَّ عليه ملكاً فضرب رأسه بمرزبة من حديد انشقّت منها مثانته
فمات .
شرح أصول الكافي — صفحة 307
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٣٠٧