باب
المعارين
* الأصل :
1 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عليِّ بن الحكم ، عن أبي أيّوب ، عن
محمّد بن مسلم ، عن أحدهما ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : « إنَّ الله عزَّ وجلَّ خلق خلقاً للإيمان لا زوال
له ، وخلق خلقاً للكفر لا زوال له ، وخلق خلقاً بين ذلك واستودع بعضهم الإيمان ، فإن يشأ أن
يتمّه لهم أتمّه ، وإن يشأ أن يسلبهم إيّاه سلبهم وكان فلان منهم معاراً » .
* الشرح :
قوله : ( قال سمعته يقول : ان الله عزَّ وجلَّ خلق خلقاً للإيمان لا زوال له ، وخلق خلقاً للكفر لا
زوال له ، وخلق خلقاً بين ذلك - إلى آخره ) كان اللام للعاقبة أي خلق خلقاً عاقبتهم الايمان في
العلم الأزلي لا زوال لهم عنه ، وهم الأنبياء والأوصياء والتابعون لهم من المؤمنين الثابتين في
الإيمان ، وخلق خلقاً عاقبتهم الكفر في علمه عزَّ وجلَّ أزلا لا زوال عنه لاستحالة تخلف علمه عن
المعلوم ، وهم المنكرون لهؤلاء الكرام ، وخلق خلقاً مترددين بين الايمان والكفر ، مستضعفين في
علمه ، فمن آمن منهم كان ايمانهم مستودعاً فإن يشأ الله أن يتمه لهم لحسن استعدادهم واقبالهم
إلى الله وتعرضهم لأوامره ونواهية أتمه بفضله وتوفيقه وجعله ثابتاً مستقراً فيهم ، وان شاء أن
يسلبهم إياه لزوال استعدادهم الفطري وفساد استعدادهم الكسبي ، وكون قلوبهم لاهية ونفوسهم
ساهية سلبهم وسلط عليهم عدوهم ، ورفع عنهم توفيقهم ، ويفهم بالمقايسة حال من كفر منهم ،
ويحتمل أن يكون اللام للتعليل والغرض ، لأنه إذا كانت عاقبتهم في علمه ذلك صح أنه خلقهم
لذلك وأنه لا زوال لهم لوجوب المطابقة بين العلم والمعلوم ، ولعل المراد بفلان أبو الخطاب لوقوع
التصريح به في الخبر الآتي .
* الأصل :
2 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيّوب والقاسم
ابن محمّد الجوهريّ ، عن كليب بن معاوية الأسديّ ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إنِّ العبد يصبح
مؤمناً ويمسي كافراً ويصبح كافراً ويمسى مؤمناً وقومٌ يعارون الإيمان ثمَّ يسلبونه ويسمّون
المعارين ، ثمَّ قال : فلانٌ منهم » .
شرح أصول الكافي — صفحة 137
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٣٧