والامتحان ، وقد أشار إليه عزَّ وجلَّ بقوله : ( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال
وإلاّ نفس والثمرات وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا أنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك
عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ) .
( انقلب على شكه إلى الشرك ) أي ينتقل من شكه في رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد نزول البلايا إلى
الشرك بالله بسبب إنكار الرسول وما جاء به ، وليس المراد أنه اجتمع الشك فيه مع الشرك فلا ينافي
ما فهم سابقاً من خروجهم من الشرك مع الشك فيه .
( خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين ) أما خسرانه في الدنيا والآخرة فلو ورد البلايا
عليه وذهاب عصمته وهبوط عمله بالارتداد ، وأما إن خسرانه هو الخسران المبين الظاهر في
الخسارة فلانه لا خسران أعظم وأظهر منه ; لأن الخسران أما بفوات المرغوبات الدنيوية أو بفوات
المثوبات الاُخروية أو بفواتهما جميعاً ، وهذا أظهر وأبين من الأولين .
( فمنهم من يعرف ويدخل الإيمان قلبه - إلى آخره ) قسم من خرج عن الشرك والشك في
محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وما جاء به على ثلاثة أقسام ( عليهم السلام ) فمنهم من يعرف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويقربه ظاهراً وباطناً
ويزول عنه الشك بمشاهدة الآيات والمعجزات والهدايات الخاصة ، ومنهم من يثبت على شكه
فيه ويقيم عليه لعدم انتقاله من الشك إلى الإيمان ولا منه إلى الشرك ، ومنهم ينتقل من الشك إلى
الشرك بإنكار الرسول وتشأمه به كما ذكر وهذا أسوء حالا من الثاني .
شرح أصول الكافي — صفحة 130
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٣٠