وتكلمهم بالإسلام ، لأن الشاك في شيء غير معتقد به ، وهذا من أوصاف المنافقين والمستودعين
الذين لم يستقر الإيمان في قلوبهم .
( وليسوا شكاكا في الله عزَّ وجلَّ ) شكاك بضم الشين وشد الكاف جمع شاك مثل كفار جمع
كافر ( قال الله عزَّ وجل : ( ومن الناس من يعبد الله على حرف ) يعني على شك في محمد ( صلى الله عليه وآله ) وما
جاء به ) ، الحرف الطرف ، والشاك في الدين على طرف منه لإثبات له فيه كالذي يكون على طرف
الجيش فإن أحس بظفر قَرَّ وإلاّ فر ، قال المفسرون : نزلت في أعاريب قدموا المدينة فكان أحدهم
إذا صح بدنه نتجت فرسه مهراً سرياً وولدت امرأته غلاماً سوياً وكثر ماله وماشيته قال : ما أصبت
منذ دخلت في ديني هذا الا خيراً واطمأن وأن كان الأمر بخلافه تشأم به ، وقال : ما أصبت إلاّ شراً
وانقلب .
* الأصل :
2 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليِّ بن الحكم ، عن موسى بن بكر عن زرارة ،
عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن قول الله عزَّ وجلَّ : ( ومن النّاس من يعبد الله على حرف ) قال :
« هم قوم وحّدوا الله وخلعوا عبادة من يعبد من دون الله فخرجوا من الشّرك ولم يعرفوا أنَّ
محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) رسول الله ، فهم يعبدون الله على شكّ في محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وما جاء به ، فأتوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وقالوا : ننظر فإن كثرت أموالنا وعوفينا في أنفسنا وأولادنا علمنا أنّه صادق وأنّه رسول الله وإن
كان غير ذلك نظرنا قال الله عزَّ وجلَّ : ( فإن أصابه خيرٌ اطمأنَّ به ) يعني عافية في الدُّنيا ( وإن
أصابته فتنة ) يعني بلاء في نفسه [ وماله ] ( انقلب على وجه ) انقلب على شكّه إلى الشرك ،
( خسر الدُّنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين ، يدعو من دون الله ما لا يضرُّه وما لا ينفعه ) قال :
ينقلب مشركاً ، يدعو غير الله ويعبد غيره ، فمنهم من يعرف ويدخل الإيمان قلبه فيؤمن ويصدِّق
ويزول عن منزلته من الشكِّ إلى الإيمان . ومنهم يثبت على شكّه ومنهم من ينقلب إلى الشرك » .
عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن رجل ، عن زرارة مثله .
* الشرح :
قوله : ( فأتوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقالوا : ننظر فإن كثرت أموالنا وعوفينا في أنفسنا وأولادنا علمنا
أنّه صادق وأنّه رسول الله وإن كان غير ذلك نظرنا ) جعلوا حصول المعافاة وكثرة الأموال والأولاد
دليلا على صدق الرسول ، وحقية دينه لزعمهم أن كل ما يورث ذلك فهو مبارك ، وكل ما هو بخلافه
فهو شؤم وكذلك كان شأن جهال العرب ولم يعلموا أن نزول البلايا والمصائب على المؤمنين من
لدن آدم ( عليه السلام ) إلى آخر الدهر كان أكثر من نزولها على غيرهم وأن بناه كأصل التكليف على الاختبار
شرح أصول الكافي — صفحة 129
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٢٩