عبيد الله قال : قال أبو الحسن الرِّضا ( عليه السلام ) : يكون الرّجل يصل رحمه فيكون قد بقي من عمره ثلاث
سنين فيصيّرها الله ثلاثين سنة ويفعل الله ما يشاء .
* الشرح :
قوله ( يكون الرجل يصل رحمه فيكون قد بقي من عمره ثلاث سنين فيصيّره الله ثلاثين سنة )
هذا صريح في أن العمر يزيد وينقص وأن صلة الرحم توجب زيادته ، وينبغي أن يراعى الأقرب
فالأقرب مع التزاحم وعدم القدرة على بر الجميع وأما مع عدم القدرة فالأولى أن يبر الجميع ولو
بالتفاوت . وقوله « يفعل الله ما يشاء » إشارة إلى المحو والإثبات .
4 - وعنه ، عن عليِّ بن الحكم ، عن خطّاب الأعور ، عن أبي حمزة قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : صلة
الأرحام تزكّي الأعمال وتنمي الأموال وتدفع البلوى وتيسّر الحساب وتنسئ في الأجل .
* الشرح :
قوله ( صلة الأرحام تزكّي الأعمال ) تزكي مضارع من باب الإفعال أو التفعيل أي تجعلها نامية أو
طاهرة من النقص أو من الرد وإن كان فيها نقص ما ( وتنمي الأموال ) مثله قول أمير المؤمنين ( عليه السلام )
« صلة الرحم مثراة في المال » قال بعض الشارحين له : وذلك من وجهين أحدهما أن العناية الإلهية
قسمت لكل حي قسطاً من الرزق يناله مدة الحياة ، وإذا أعدت شخصاً من الناس للقيام بأمر جماعة
وكفلته بإمدادهم ومعونتهم وجب في العناية إفاضة أرزاقهم على يده وما يقوم بإمدادهم على
حسب استعداده ذلك ، سواء كانوا ذوي الأرحام أو مرحومين في نظره حتى لو نوى قطع أحد منهم
فربما نقص ماله بحسب رزق ذلك المقطوع وذلك معنى كونها مثراة للمال ، الثاني أنها من الأخلاق
الحميدة التي يستمال بها طباع الخلق فواصل رحمه مرحوم في نظر الكل فيكون ذلك سبباً لامداده
ومعونته من ذوي الإمداد والمعونات كالملوك .
( وتدفع البلوى ) البلاء والبلية والبلوى بمعنى وهو ما يبتلى به الإنسان ويمتحن به من النوائب
والمصائب والمكاره الثقيلة على النفس .
( وتيسر الحساب ) أي حساب الأموال أو الأعمال أيضاً ( وتنسئ في الأجل ) مثله في نهج
البلاغة عن علي ( عليه السلام ) وفي كتب العامة أيضاً عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : « من أحب أن ينسأ في أجله فليصل
رحمه » وفي طريق آخر : « من سره أن ينسأ له في أثره فليصل رحمه » ( 1 ) قال شارح النهج : « النساء
التأخير وذلك من وجهين أحدهما أنها توجب تعاطف ذوي الأرحام وتوازرهم وتعاضدهم
هامش
1 - صحيح مسلم ج 8 ص 8 .