السرور » للمبالغة في السببية ويؤيده بعض روايات هذا الباب كرواية الحكم بن مسكين عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) وقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) « ما من أحد أودع قلباً سروراً إلاّ وخلق له من ذلك لطفاً فإذا نزل
نائبة جرى إليه كالماء في انحداره حتى يطرده عنه » قال بعض المحققين : معناه خلق الله تعالى بدل
ذلك السرور وعوضه ملكاً ذا لطف ويبعث ذلك الملك اللطيف عند كل بلية على عجلة ليخلصه
منها .
9 - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن أحمد ، عن السيّاري ، عن محمّد بن جمهور قال : كان
النجاشي وهو رجلٌ من الدَّهاقين عاملاً على الأهواز وفارس فقال بعض أهل عمله لأبي
عبد الله ( عليه السلام ) : إنَّ في ديوان النجاشي عليَّ خراجاً وهو مؤمن يدين بطاعتك فإن رأيت أن تكتب لي
إليه كتاباً ، قال : فكتب إليه أبو عبد الله « بسم الله الرَّحمن الرَّحيم سرّ أخاك يسرّك الله » قال : فلمّا ورد
الكتاب عليه دخل عليه وهو في مجلسه ، فلمّا خلا ناوله الكتاب وقال : هذا كتاب أبي عبد الله ( عليه السلام )
فقبّله ووضعه على عينيه وقال له : ما حاجتك ؟ قال : خراج عليَّ في ديوانك ، فقال له : وكم هو ؟ قال :
عشرة آلاف درهم ، فدعا كاتبه وأمره بأدائها عنه ثمِّ أخرجه منها وأمر أن يثبتها له لقابل ، ثمَّ قال
له : سررتك ؟ فقال : نعم جعلت فداك ثمَّ أمر له بمركب وجارية وغلام وأمر له بتخت ثياب في كلِّ
ذلك يقول له : هل سررتك ؟ فيقول : نعم جعلت فداك ، فكلّما قال : نعم زاده حتّى فرغ ثمَّ قال له :
إحمل فرش هذا البيت الّذي كنت جالساً فيه حين دفعت إليّ كتاب مولاي الذي ناولتني فيه
وارفع إليَّ حوائجك ، قال : ففعل وخرج الرَّجل فصار إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) بعد ذلك فحدَّثه الرّجل
بالحديث على جهته فجعل يسرّ بما فعل ، فقال الرجل : يا ابن رسول الله كأنّه قد سرّك ما فعل بي ؟
فقال : إي والله لقد سرّ الله ورسوله .
* الشرح :
قوله ( كان النجاشي وهو رجل من الدهاقين ) النجاشي بفتح النون وكسرها وتشديد الياء
وتخفيفها - وهو أفصح - الأب التاسع ( 1 ) لأحمد بن علي بن أحمد بن العباس صاحب كتاب
الرجال ، والدهقان معرب يطلق على رئيس القرية ، وعلى التاجر ، وعلى من له مال وعقار ، وداله
مكسورة . وفي لغة تضم . والجمع دهاقين ، ودهقن الرجل وتدهقن كثر ماله . كذا في المصباح .
10 - أبو علي الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن الحسن بن عليّ بن فضّال عن منصور ،
هامش
1 - قوله « وهو الأب التاسع » وهو صاحب الرسالة المذكورة في كتب الفقه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) . ثم إن الشارح
لم يشرح عدة أحاديث بعد هذه الرواية اكتفاء بما سبق في نظائرها ونحن نذكر جملة منه تذكاراً وتأييداً . ( ش ) .