قلبك إنّي اُحذِّرك نفسك وكفى بي خبيراً ، لا يصلح لسانان في فم واحد ولا سيفان في غمد واحد
ولا قلبان في صدر واحد ، وكذلك الأذهان .
* الشرح :
قوله ( قال الله تبارك وتعالى لعيسى بن مريم ( عليه السلام ) يا عيسى ليكن لسانك في السر والعلانية لساناً
واحداً - . . . إلى آخره ) أمره الله تعالى بثلاثة أشياء هي أمهات جميع الخصال الفاضلة والأعمال
الصالحة .
الأول أن يكون لسانه في جميع الأحوال واحداً يقول الحق ويتكلم به فلا يقول في السر خلاف
ما يقول في العلانية كما هو شأن الجهال ، لأن ذلك خدعة ونفاق وحيلة وتفريق بين العباد وإغراء
بينهم ، وقد يجوز ذلك لغرض صحيح من غير مفسدة كما مرَّ في باب من يتقى شره وغيره .
الثاني أن يكون قلبه واحداً قابلاً للحق وحده غير متلون بالحيل ولا متلوث بالمكر والختل فإن
ذلك يميت القلب ويبعده من الحق ويورثه أمراضاً مهلكة ويميله إلى الجور في الحكم .
الثالث أن يكون ذهنه واحداً وهو الذكاء والفطنة ، ولعل المراد به هنا الفكر في الأمور الحقة
النافعة ومباديها ، وبوحدته خلوصه عن الفكر في الباطل والشرور وتحصيل مباديها وكيفية الوصول
إليها ، وبالجملة أمره أن يكون لسانه واحداً وقلبه واحداً وذهنه واحداً ومطلبه واحداً ، ولما كان
سبب التعدد والاختلاف أمرين أحدهما تسويل النفس ، والثاني الأمن من المؤاخذة واللوم لعدم
علم أحد به قال تبارك وتعالى ( إني أحذرك نفسك وكفى بي خبيراً ) فحذره من تسويلات النفس
وأمره بمراقبتها وأعلمه بأنه تعالى عالم السرائر وكفى به خبيراً ، فيجزي كل أحد بما عمل .
شرح أصول الكافي — صفحة 410
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٤١٠