الأحاديث بحملها على المعاريض ما يعضده دليل . وأما الكذب ليمنع مظلوماً من الظلم عليه فلم
يختلف فيه أحد من الأمم لا عرب ولا عجم ، ومن الكذب الذي يجوز بين الزوجين الإخبار
بالمحبة والاغتباط وإن كان كذباً لما فيه من الاصطلاح ودوام الألفة .
19 - عدّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عن عبد الله بن مغيرة ، عن
معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : المصلح ليس بكذَّاب .
20 - محمّدُ بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليِّ بن الحكم ، عن عبد الله بن يحيى
الكاهليّ ، عن محمّد بن مالك ، عن عبد الأعلى مولى آل سام قال : حدثني أبو عبد الله ( عليه السلام ) بحديث ،
فقلت له : جعلت فداك أليس زعمت لي الساعة كذا وكذا ؟ فقال : لا ، فعظم ذلك عليَّ ، فقلت : بلى
والله زعمت ، فقال : لا والله ما زعمته ، قال : فعظم عليَّ فقلت : جعلت فداك بلى والله قد قلته ، قال :
نعم قد قلته . أما علمت أنَّ كلّ زعم في القرآن كذب .
* الشرح :
قوله ( نعم قد قلته أما علمت أن كل زعم في القرآن كذب ) ( 1 ) في الزعم ثلاث لغات : فتح الزاي
للحجاز ، وضمها لأسد ، وكسرها لبعض قيس . أي نعم قد قلت ذلك لا زعمته لأن الزعم هو الكذب
وما كذبت ، يدل على ذلك أن كل زعم في القرآن كذب مثل قوله تعالى حكاية ( أو تسقط السماء
كما زعمت ) وقوله تعالى ( زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا ) وقد صرح به أيضاً أرباب اللغة قال
الأزهري : أكثر ما يكون الزعم فيما يشك فيه ، ولا يتحقق ، وقال بعضهم : هو كناية عن الكذب ، وقال
المرزوقي : أكثر ما يستعمل فيما كان باطلاً أو فيه ارتياب ، وقال ابن القوطية : زعم زعماً : قال خبراً لا
يدري أحق هو أو باطل . قال الخطابي : ولهذا قيل : زعم مطية الكذب وزعم غير مزعم أي قال غير
مقول صالح وادعى ما لم يمكن . وإذا كان كذلك لم يصح اسناده إلى من علم صدق قوله قطعاً .
21 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن عليِّ بن أسباط ، عن أبي إسحاق الخراساني قال :
كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول : إيّاكم والكذب فإنَّ كلَّ راج طالب وكلَّ خائف هارب .
* الشرح :
قوله ( قال كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول : إيّاكم والكذب فإنَّ كلَّ راج طالب وكلَّ
خائف هارب ) حذر من الكذب على الله وعلى رسوله وعلى غيرهما وفي ادعاء الدين مع ترك
هامش
1 - قوله « كل زعم في القرآن كذب » مناسبة هذا الخبر لهذا الباب خفية ومقصود الإمام ( عليه السلام ) تنبيه الراوي على
استعمال كلمة في غير معناه ولم ينسب الراوي إلى الإمام ( عليه السلام ) كذباً ولم يعاتبه الإمام على ذلك حتى يناسب
الباب ( ش ) .