الثاني : أنه لا يجوز أن يقال لأحد من أفراد الإنسان إلا مع القطع بأنه متولد من الزنا لاحتمال أن
يكون تولده من نكاح بل لا يجوز ذلك القول مع القطع أيضاً .
الثالث : أنه لا يجوز مصاحبة الفاسق وإن كان قريباً أو صديقاً لوجوب البغض لله وإنما فارقه ( عليه السلام )
إلى آخر العمر لأنه كان فاسقاً في مدة عمره إذ هذا الذنب لكونه من حق الأم لا يدفعه إلاّ الحد بعد
طلبها أو العفو وشئ منهما لم يكن مقدوراً .
6 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن اُذينة ، عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام )
قال : قال رسول ( صلى الله عليه وآله ) : إنَّ الفحش لو كان مثالاً لكان مثال سوء .
* الشرح :
قوله ( إن الفحش لو كان مثالاً لكان مثال سوء ) أي لو كان شخصاً مجسداً ( 1 ) في هذه النشأة وأما
في النشأة الآخرة فالظاهر أنه مثال قبيح يرى ويتأذى به صاحبه ، والفرق أن هذه النشأة دار التكليف
ودار الكمون والنشأة الآخرة دار الجزاء ودار البروز فيظهر فيها صور الأخلاق والأعمال إن خيراً
فخيراً وإن شر فشراً .
7 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن عمر بن يزيد عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان في بني إسرائيل رجلٌ فدعا الله أن يرزقه غلاماً ثلاث سنين فلمّا رأى أنَّ
الله لا يجيبه قال : يا ربِّ أبعيدٌ أنا منك فلا تسمعني أم قريبٌ أنت منّي فلا تجيبني قال : فأتاه آت
في منامه فقال : إنّك تدعو الله عزّ وجلّ منذ ثلاث سنين بلسان بذيّ وقلب عات غير تقيّ ونيّة غير
صادقة ، فاقلع عن بذائك وليتّق الله قلبك لتحسّن نيّتك ، قال : ففعل الرَّجل ذلك ثمّ دعا الله فولد له
غلام .
هامش
1 - قوله « أي لو كان شخصاً مجسداً » شأن الأنبياء تقريب الحقائق إلى أفهام الناس ، وشأن الحكماء بيان
الحقائق لأهل الفضل والمستعدين وإن لم ينله الناس . فالحكمة كسائر الفنون الخاصة بأهل الخبرة والعالمين
باصطلاحهم كالنحو والصرف والطب والهندسة ويحصل فهمه بالتمرن والتدريج ، وأما الدين فأكثر مسائله
لعامة الناس وإن كان فيها مسائل دقيقة لأهل الذوق والعرفان ومما ألهمه الله الأنبياء لتقريب الناس إلى
الحقائق الغير المحسوسة تشبيههاً بالمحسوسات ، وهذا الخبر مصرح بذلك ، ولو كان الفحش مجسداً لكان
في صورة سيئة قبيحة وقد سبق مثله في الصفحة 334 « لو كان الخرق خلقاً يرى ما كان شيء مما خلق الله
أقبح منه » وهذا مبنى تجسم الأعمال في الآخرة كما ذكره الشارح رحمه الله تعالى فيظهر فيها صور الأخلاق
والأعمال ، وقال أيضاً في الصفحة 320 : « جنتها أي جنة النفس كمالاتها وجحيمها رذائلها من حب الدنيا وما
يتولد منه وباعتبار البدن جنة وجحيم تعود إلى إحداهما بعد العود إلى الحشر » وبيّن ذلك أتم بيان في
الصفحة 154 و 155 من الجزء الأوّل فراجع . ( ش ) .