المصنف في باب التسليم على أهل الملل بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « دخل يهودي
على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعائشة عنده فقال : السام عليكم ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : عليكم ، ثم دخل آخر
فقال مثل ذلك فردّ عليه كما رد على صاحبه . ثم دخل آخر فقال مثل ذلك فرد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كما
رد على صاحبه ، فغضبت عائشة فقالت : عليكم السام والغضب واللعنة يا معشر اليهود يا إخوة
القردة والخنازير . فقال لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا عائشة إن الفحش لو كان ممثلاً لكان مثال سوء إن الرفق
لم يوضع على شيء قط إلاّ زانه ولم يرفع عنه قط إلا شانه . قالت يا رسول الله أما سمعت إلى قولهم
السام عليكم ؟ فقال : بلى أما سمعت ما رددت عليهم قلت عليكم ؟ فإذا سلم عليكم مسلم فقولوا
سلام عليكم فإذا سلم عليكم كافر فقولوا عليك » أقول فيه دلالة على كمال خلقه ( صلى الله عليه وآله ) وأمر عام
بترك الجفاء في الكلام بالنسبة إلى كافة الناس وبالتثبت والرفق وعدم الاستعجال باللعن والطعن
وغيرهما وقد كان ( صلى الله عليه وآله ) يستألف الكفار بالأموال الطائلة فكيف بالكلام الحسن .
13 - الحسينُ بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن أحمد بن محمّد ، عن بعض رجاله قال : قال
من فحش على أخيه المسلم نزع الله منه بركة رزقه ووكله إلى نفسه وأفسد عليه معيشته .
14 - عنه ، عن معلّى ، عن أحمد بن غسّان ، عن سماعة قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال
لي مبتدئاً : يا سماعة ما هذا الذي كان بينك وبين جمّالك ؟ ! إيّاك أن تكون فحّاشاً أو صخّاباً أو
لعّاناً ، فقلت : والله لقد كان ذلك ، إنّه ظلمني ، فقال : إن كان ظلمك لقد أربيت عليه إنَّ هذا ليس من
فعالي ولا آمر به شيعتي ، استغفر ربّك ولا تعد ، قلت : أستغفر الله ، ولا أعود .
* الشرح :
قوله ( إياك أن تكون فحاشاً أو صخاباً أو لعاناً ) الصخب محركة : الصياح وشدة الصوت ( فقال :
إن كان ظلمك لقد أربيت عليه ) أي إن كان جمالك ظلمك لقد أربيت أي زدت عليه ، والإرباء
« أفزون شدن وأفزون كردن » .
شرح أصول الكافي — صفحة 364
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٣٦٤