والمعارف ، مظلماً قابلاً لجميع المفاسد نعوذ بالله من ذلك .
2 عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن عبد الله بن
مسكان ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله عزّ وجلَّ : ( فما أصبرهم على النار ) فقال : ما
أصبرهم على فعل ما يعلمون أنّه يصيّرهم إلى النّار .
* الشرح :
قوله ( فما أصبرهم على النار فقال ما أصبرهم على فعل ما يعلمون أنه يصيّرهم إلى النار ) هذا
التأويل يحتمل أمرين أحدهما حذف المضاف أي على سبب النار وهو الفعل المذكور ، وثانيهما
إطلاق المسبب على المسبب .
3 - عنه عن أبيه ، عن النضر بن سويد ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : أما إنّه ليس
من عرق يضرب ولا نكبة ولا صداع ولا مرض إلاّ بذنب ، وذلك قول الله عزّ وجلّ في كتابه : ( وما
أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) قال : ثمَّ قال : وما يعفو الله أكثر ممّا
يؤاخذ به .
* الشرح :
قوله ( أما إنه ليس من عرق يضرب ولا نكبة ولا صداع ولا مرض إلاّ بذنب )
إن قلت : لزم من هذا أن لا تردد الآلام على الأنبياء والأوصياء لعدم تحقق سببها وهو الذنب
فيهم ، واللازم باطل بالاتفاق ، ولما مرّ
قلت : لا نسلم انتفاء السبب فيهم فإن الذنوب متفاوتة بالذات وبالنسبة إلى الأشخاص ، فترك
الأولى ذنب بالنسبة إليهم فلذلك قيل : حسنات الأبرار سيئات المقربين .
ويؤيده ما أصاب آدم ويونس وغيرهما بسبب تركهم ما هو أولى بهم ، ولئن سلم فقد يصاب
البريء بذنب الجري وكما مرَّ ، على أنّه يمكن تخصيص ذلك بغيرهم جمعاً بينه وبين ما دل على
أن الغرض من ابتلائهم رفع درجاتهم التي لا مدخل لكسب الإنسان فيها .
( وما يعفو الله أكثر مما يؤاخذ به ) الذنوب كما تدفعها التوبة والآلام ، يدفعها أيضاً العفو ،
والأصل فيه أنه كما لا يرجع إليه سبحانه نفع لطاعة العباد كذلك لا يرجع إليهم ضرر بمعصيتهم .
وقد وصف نفسه بأنه غفور وغفار وأنه يغفر الذنوب جميعاً إلاّ الشرك ، وأنه لذو مغفرة للناس على
ظلمهم ، وأخبر بأنه يغفر الذنوب مطلقاً فلابُدّ من أن يقع مغفرتها إما بالتوبة ، أو بالآلام ، أو بالعفو ولا
شرح أصول الكافي — صفحة 242
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٤٢