الذنوب فيدخلونها وهم طيبون من الذنوب ويؤيده قوله تعالى ( ونزعنا ما في صدورهم من غلّ )
الآية .
8 - الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الوشاء ، عن أبان ، عن الفضيل بن يسار ، عن
أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إنَّ العبد ليذنب الذَّنب فيزوي عنه الرزق .
* الشرح :
قوله ( أن العبد ليذنب الذنب فيزوي عنه الرزق ) لعل السر في ذلك أن الحكمة البالغة اقتضت
تطهير المذنب بالمصائب والبلايا ، وصرف الرزق عنه من أعظم المصائب لأن الفقر من كاسرات
الظهر . فإن قلت قد نرى كثيراً من الفسقة والكفرة مرزوقين في سعة . قلت : هذا أيضاً تعذيب
واستدراج كما دلت عليه الآيات والروايات ولله أن يعذب عباده بما يشاء . على أنه يمكن أن يقال :
ذلك الصرف والمنع مختص بمن أراد الله تعالى انصرافه من الذنوب واستيقاظه عن الغفلة من
المؤمنين الذين استعدوا لقبول الخير .
9 - عليُّ بن محمّد ، عن صالح بن أبي حمّاد ، عن محمّد بن إبراهيم النوفليّ ، عن الحسين بن
مختار ، عن رجل ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ملعونٌ ملعونٌ من عبد الدّينار
والدرهم . ملعونٌ ملعونٌ من كمه أعمى ، ملعونٌ ملعونٌ من نكح بهيمة .
* الشرح :
قوله ( ملعون ملعون من عبد الدينار والدرهم ) اللعن : الطرد والإبعاد من الخير . والرجل لعين
وملعون ، ولعل المراد بعبادة الدينار والدرهم حبهما ، والمحبوب إله كما قال سبحانه ( أفرأيت من
اتخذ إلهه هواه ) ولعل المراد بالحب الحب المانع من أداء الحقوق المالية وصلة الأرحام ورعاية
حال الفقراء والأرامل والجيران ولا يبعد أن يكون حكم غيرهما كحكمهما ، وتخصيصهما بالذكر
لأن التعلق بهما أعظم وأكثر ، ولا ينافي هذا الخبر الأخبار الدالة على وجوب حفظ المال وتحريم
تضييعه إذ ليست فيها دلالة على جواز المحبة ، والتعلق به والوثوق والركون إليه كما يتكلون عليه
أبناء الدنيا .
( ملعون ملعون من كمه أعمى ) كمه يكمه من باب علم عمى ، والأكمه الذي يولد أعمى . وربما
يقال للذي عمي بعد ، وكمه أيضاً حار حيرة ، ومنه الكامه الذي يركب فرسه لا يدري أين يتوجه
وفلان يتكمه في الأرض ، وكمهه بالتشديد أعماه وحيره أيضاً ، ولعل المراد هنا من حيّر الأعمى بأن
يضله عن طريقه أو لا يهديه إليها ، ويمكن أن يراد بالأعمى أعمى القلب الذي لا يهتدي إلى الحق
فيكون وعيداً لمن أخرجه منه أو لم يهده إليه والله يعلم .
شرح أصول الكافي — صفحة 245
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٤٥