( المطهرون أطمارهم ) الأطمار جمع الطمر بالكسر وهو الثوب الخلق والكساء البالي ، والمراد
بتطهيرها تطهيرها بالماء من الدنس والنجاسة ، أو تقصيرها كما في بعض الروايات لأن تطويلها كثيراً
مذموم يدلّ عند العرب على التكبر والخيلاء .
( وإذا تكلموا صدقوا ) كأنه تأكيد لقوله « إن حدثوا لم يكذبوا » مع احتمال أن يراد بالتحديث نقل
الأحاديث والأخبار ، وبالتكلم غيره ( رهبان بالليل أُسد بالنهار ) الأُسد بالضم والسكون جمع أَسد
بالتحريك ، والرهبان جمع الراهب من الرهبة وهي الخوف وهو من ترك الدنيا وملاذها وزهد فيها
واعتزل عن أهلها واشتغل بالعبادة لاستيلاء الخوف على سره .
( لا يؤذون جاراً ولا يتأذى بهم جار ) لعل المراد بالأوّل عدم إيذائهم بلا واسطة ، وبالثاني عدم
إيذائهم بواسطة بأن لا يتسببوا للإيذاء ، أو المراد بالأوّل عدم الإيذاء مطلقاً ، وبالثاني عدم توقع
الجار ايذاءهم لكونهم معروفين بالخير والصلاح فيأمن الجار من إيذائهم .
( وخطاهم إلى بيوت الأرامل ) لقصد إيصال النفع إليها والتفقد لأحوالها ليعرف حاجاتها
فيتداركها بقدر الإمكان ( جعلنا الله وإياكم من المتقين ) ضم الكلام بالدعاء لنفسه وللسامعين - أن
يجعلهم الله من المتقين الذين يسلكون سبيله الموصول إلى منازل الأبرار ، وهي درجات الجنة
ومقاماتها - للتنبيه على أن الامتثال بأعمال الخير والاجتناب عن أعمال الشر لا يمكن إلاّ بتوفيق الله
وهو الموفّق والمعين .
6 - عليُّ بن إبراهيم عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن القاسم بن عروة ، عن أبي العبّاس قال : قال
أبو عبد الله ( عليه السلام ) : من سرّته حسنته وساءته سيّئته فهو مؤمن .
* الشرح :
قوله ( من سرّته حسنة وساءته سيئة فهو مؤمن ) هذا خبر لفظاً وأمر معنى بالاتصاف بهاتين
الخصلتين وكذا الخبران الآتيان وأمثالهما .
7 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن الحسن بن [ ز ] علان ، عن
أبي إسحاق الخراساني ، عن عمرو بن جميع العبدي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : شيعتنا الشّاحبون ،
الذَّابلون ، النّاحلون ، الذين إذا جنّهم اللّيل استقبلوه بحزن .
* الشرح :
قوله ( شيعتنا الشاحبون الذابلون الناحلون ) تعريف الخبر باللام للحصر . والشاحب : المتغير
اللون من هزال أو جوع ، وفعله من باب منع ونصر وكرم ، والذابل : من قل ماء بشرته ونداوته
وذهبت نضارته من ذبل النبات كنصر وكرم ذبلاً وذبولاً : ذوي أي يبس من الحر ، والناحل : المهزول
شرح أصول الكافي — صفحة 159
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٥٩