قوله ( المؤمن له قوة في دين ) أي له قوة نظرية وعملية فيه فيعلمه ويعمل به ويقاوم فيه
الوسواس ولا يدخل فيه خداع الناس .
( وحزم في لين ) أي له ضبط وتيقظ في أموره الدينية والدنيوية ممزوجاً بلين الطبع وعدم
الفظاظة والخشونة مع معامليه وهو فضيلة العدل في المعاملة مع الخلق . وقد يكون عن تواضع .
وقد يكون عن مهانة وضعف نفس ، والأوّل هو المطلوب وهو المقارن للحزم في الأمور ومصالح
النفس ، والثاني رذيلة لا يمكن معه الحزم لانفعال المهين عن كل حادث ، وبيان الظرفية على ما
استفدنا من كلام بعض الأفاضل ثلاثة أوجه : الأوّل أن الظرفية مجازية بتشبيه ملابسة الحزم للين
طبع في الاجتماع معه بملابسة المظروف للظرف . فيكون لفظة « في » استعارة تبعية .
الثاني أن تعتبر تشبيه الهيئة المنتزعة من الحزم واللين ومصاحبة أحدهما الآخر بالهيئة المنتزعة
من المظروف والظرف ، ومصاحبتهما فيكون الكلام استعارة تمثيلية لكنه لم يصرح من الألفاظ التي
هي بإزاء المشبه به إلاّ بكلمة « في » فإن مدلولها هو العمدة في تلك الهيئة وما أعده تبع له يلاحظ
معه في ضمن ألفاظ منوية فلا يكون لفظة في استعارة بل هي على معناها الحقيقي . الثالث أن تشبه
اللين بما يكون محلاً وظرفاً للشيء على طريقة الاستعارة بالكناية . ويكون كلمة « في » قرينة
وتخييلاً .
( وإيمان في يقين ) الإيمان وهو التصديق قابل للشدة والضعف فتارة يكون عن تقليد وتارة
يكون عن دليل مع العلم بأنه لا يكون معه غيره وهو علم اليقين ، والسالكون لا يقفون عند هذه
المرتبة بل يطلبون عين اليقين بالمشاهدة بعد طرح حجب الدنيا والإعراض عنها ، واليقين في
كلامه ( عليه السلام ) يمكن حمله على أحد هذين المعنيين .
( وحرص في فقه ) الحرص في أمور الدين مطلوب وأعظمها الفقه والعلم ، فميل القلب إليه
وطلب زيادته من صفة أهل الايمان وكمال حقيقة الإنسان ، ولذلك قال الله تعالى لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) ( قل
رب زدني علماً )
( ونشاط في هدى ) أي نشاط وسرور في سلوك سبيل الله وهو ينشأ من قوة الاعتقاد فيما وعد
الله لمن سلك سبيله والتصديق بشرف غايته وهي الفلاح في الآخرة .
( وبر في استقامة ) أي خير وطاعة في استقامة بأن لا يتركه أو لا يمزجه بشر ومعصية . ( وعلم
في حلم ) فلا يجهل شيئاً من أمور الدين ولا يطيش على أحد من الناس ( وكيس في رفق ) الكيس
الفطنة والظرافة والغلبة والرفق خلاف العنف والخرق .
( وسخاء في حق ) وهو صرف المال في وجوه البر على قدر يجوز شرعاً ( وقصد في غنى ) وهو
شرح أصول الكافي — صفحة 156
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٥٦