الاعتدال في طلب الدنيا وطلب فضولها .
( وتجمل في فاقة ) بترك الشكاية إلى الخلق والطلب منهم وإظهار الغنى عنهم وينشأ من القناعة
والرضا بالقضاء وعلو الهمة ويعين عليه ملاحظة قرب الأجل وما أعد للصابرين ( وعفو في قدرة )
العفو مع القدرة ممدوح وأما بدونها فلا يمدح بل لا يتحقق .
( وطاعة لله في نصيحة ) لله ولرسوله وللمؤمنين وقد مرَّ معنى النصيحة لهم ( وانتهاء في شهوة )
إلى أمر مشروع لاعتداله في القوة الشهوية ( وورع في رغبة ) أي ورع عن المحارم مع الرغبة فيها
وميل النفس إليها ، أو مع الرغبة عنها وعدم الميل إليها ، وكلاهما من صفات المؤمن إلا أن الأوّل
أشق والثاني أكمل لقمع الشهوة وكسر النفس الأمارة حتى زالت عنها الإرادة والميل
( وحرص في جهاد ) مع الكفار أو مع النفس الأمارة أو الأعم منهما ومن الاجتهاد في الخيرات
كلها لأن كلها من صفات أهل الإيمان .
( وصلاة في شغل ) الشغل بالضم وبضمتين وبالفتح وبفتحتين ضد الفراغ ، والجمع أشغال
وشغول ، والقيام إلى الصلاة في أوقاتها مع وجود الأشغال من أعظم صفات المؤمن ، قال الله تعالى
( يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ) .
( وصبر في شدة ) من الفاقة والمصيبة وغيرهما مما يثقل على النفس ويشق عليها ، ومنشؤه
العفة وتصوّر الأجر المعد للصابرين
( وفي الهزاهز وقور ) عطف على قوله « له قوة في دين » أي المؤمن في الهزاهز وقور رزين لا
يحركه الفتن ولا تضطربه ، والهزاهز تحريك البلايا والحروب الناس وهزهزه ذلله وحركه ، ويطلق
على الفتن التي يهتز فيها الناس وتضطرب بها القلوب ، والوقور مبالغة في الوقار وهو ملكة تحت
الشجاعة .
( وفي المكاره صبور ) لثبات نفسه وعلو همته عن الجزع وهذا كالتأكيد لما مرَّ أو تعميم بعد
تخصيص ان أريد بالشدة الفقر والفاقة
( وفي الرخاء شكور ) لمحبة المنعم فيزداد شكره في الرخاء وإن قل
( لا يغتاب ولا يتكبر ولا يقطع الرحم ) لكونه مشفقاً على ذوي الأرحام والأقربين
( وليس بواهن ولا فظ ولا غليظ ) لقيام قوته الغضبية على حد الاعتدال بحكم العقل فخرجت
عن حد التفريط الموجب للوهن ، وعن حد الافراط الموجب لفظ القلب وغلظته على الغير
بالتعدي والضرب والشتم وأمثالها ، والفظ : الغليظ الجانب السيئ الخلق القاسي الخشن الكلام . فظ
يفظ - من باب علم - فظاظة إذا غلظ حتى يهاب غيره في غير موضعه ، والغليظ خلاف الرقيق وفعله
شرح أصول الكافي — صفحة 157
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٥٧