باب
المؤمن وعلاماته وصفاته
1 - محمّد بن جعفر ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن عبد الله بن داهر ، عن الحسن بن يحيى ، عن
قثم أبي قتادة الحرّاني ، عن عبد الله بن يونس ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قام رجلٌ يقال له : همّام
- وكان عابداً ، ناسكاً ، مجتهداً - إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهو يخطب ، فقال : يا أمير المؤمنين صف
لنا صفة المؤمن كأنّنا ننظر إليه ؟ فقال : يا همّام المؤمن هو الكيّس الفطن ، بشره في وجهه وحزنه
في قلبه ، أوسع شيء صدراً وأذلُّ شيء نفساً ، زاجرٌ عن كلِّ فان ، حاضّ على كلِّ حسن ، لا حقودٌ
ولا حسودٌ ، ولا وثّابٌ ، ولا سبّابٌ ، ولا عيّابٌ ، ولا مغتابٌ ، يكره الرِّفعة ، ويشنأ السُمعة ، طويل
الغمّ ، بعيد الهمّ ، كثير الصمت ، وقورٌ ، ذكورٌ ، صبور شكورٌ ، مغمومٌ بفكره ، مسرورٌ بفقره ، سهل
الخليقة ، ليّن العريكة ، رصين الوفاء ، قليل الأذى ، لا متأفّكٌ ولا متهتّكٌ ، إن ضحك لم يخرق ، وإن
غضب لم ينزق ، ضحكه تبسّم ، واستفهامه تعلّم ، ومراجعته تفهم ، كثيرٌ علمه ، عظيمٌ حلمه ، كثير
الرّحمة ، لا يبخل ، ولا يعجل ، ولا يضجر ، ولا يبطر ، ولا يحيف في حكمه ، ولا يجور في
علمه .
نفسه أصلب من الصلد ، ومكادحته أحلى من الشهد ، لا جشعٌ ، ولا هلعٌ ، ولا عنفٌ ولا صلفٌ ،
ولا متكلّفٌ ولا متعمّق ، جميل المنازعة ، كريم المراجعة عدل إن غضب ، رفيقٌ إن طلب ، لا يتهوّر
ولا يتهتَّك ولا يتجبّر ، خالص الودّ ، وثيق العهد وفيُّ العقد ، شفيقٌ ، وصولٌ ، حليمٌ ، خمولٌ ، قليل
الفضول ، راض عن الله عزَّ وجلَّ مخالف لهواه ، لا يغلظ على من دونه ، ولا يخوض فيما لا يعنيه ،
ناصرٌ للدّين ، محام عن المؤمنين ، كهف للمسلمين ، لا يخرق الثناء سمعه ولا ينكي الطمع قلبه ،
ولا يصرف اللّعب حكمه ، ولا يطلع الجاهل علمه ، قوَّالٌ ، عمّالٌ ، عالمٌ ، حازمٌ ، لا بفحّاش ولا
بطيّاش ، وصولٌ في غير عنف ، بذول في غير سرف ، لا بختّال ولا بغدّار ولا يقتفي أثراً ، ولا
يحيف بشراً ، رفيقٌ بالخلق ، ساع في الأرض ، عونٌ للضعيف ، غوث للملهوف ، لا يهتك ستراً ، ولا
يكشف سرّاً ، كثير البلوى ، قليل الشكوى ، إن رأى خيراً ذكره ، وإن عاين شرّاً ستره ، يستر العيب ،
ويحفظ الغيب ، ويقيل العثرة ، ويغفر الزلّة ، لا يطّلع على نصح فيذره ، ولا يدع جنح حيف
فيصلحه ، أمينٌ ، رصينٌ ، تقيٌّ ، نقيٌّ ، زكيّ ، رضيٌّ ، يقبل العذر ويجمل الذِّكر ، ويحسن بالناس
الظنّ ، ويتّهم على الغيب نفسه ، يحبُّ في الله بفقه وعلم ، ويقطع في الله بحزم وعزم ، لا يخرق به
فرحٌ ، ولا يطيش به مَرَح ، مذكّر للعالم ، معلّم للجاهل ، لا يُتوقّع له بائقةٌ ، ولا يخاف له غائلةٌ ، كلُّ
شرح أصول الكافي — صفحة 137
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٣٧