شيء فإن استطعت أن لا تعلم هذه فافعل ، قال : وكان عنده إنسانٌ فتذاكروا الإذاعة ، فقال : احفظ
لسانك تُعزَّ ولا تمكّن النّاس من قياد رقبتك فتذلّ .
* الشرح :
قوله ( إن كان في يدك هذه شيء فإن استطعت أن لا تعلم هذه فافعل ) هذه غاية المبالغة في
كتمان سرك من أقرب الناس إليك فإنه وإن كان من خواصك ليس بأحفظ لسرك منك .
( فقال احفظ لسانك تعز ) فإن أكثر المذلة والخذلان ينشأ من إرسال اللسان وإظهار ما في
الجنان . ولذلك قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) « حفظ ما في الوعاء بشد الوكاء » وهذا مثل ، والمراد منه هنا
أن ما في القلب إن أريد أن لا يطلع غيره مما سوى الله المطلع على خفيات الصدور وجب أن
يحفظ اللسان ، فإنه آلة تلف الإنسان ومظهر مكنون الجنان .
( ولا تمكن الناس من قياد رقبتك فتذل ) هذا كناية عن الحبس والإذلال والأخذ الشديد
ونحوها ، وكل ذلك مترتب على إفشاء السر وترك التقية . والقياد حبل يشد على عنق البهيمة وتقاد
به .
15 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عليِّ بن الحكم ، عن خالد بن نجيح ،
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنّ أمرنا مستور مقنّع بالميثاق فمن هتك علينا أذلّه الله .
* الشرح :
قوله ( إن أمرنا مستور مقنع بالميثاق فمن هتك علينا أذله الله ) أي أخذ الله عهداً على المقرين
بأمرنا على استتاره وكتمانه على المنكرين له فمن هتك علينا بإظهاره ورفع الحجاب عنه أذله الله
لنقض عهده المتضمن للإضرار علينا ، والجملة إما دعائية أو إخبارية .
16 - الحسين بن محمّد ، ومحمّد بن يحيى ، جميعاً ، عن عليِّ بن محمّد بن سعد ، عن محمّد بن
مسلم ، عن محمّد بن سعيد بن غزوان ، عن عليّ بن الحكم ، عن عمر بن أبان عن عيسى بن أبي
منصور قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : نفس المهموم لنا المغتمُّ لظلمنا تسبيح وهمُّه لأمرنا
عبادة وكتمانه لسرِّنا جهاد في سبيل الله ، قال لي محمّد بن سعيد : أكتب هذا بالذّهب ، فما كتبت
شيئاً أحسن منه .
شرح أصول الكافي — صفحة 136
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٣٦