( ومن أدرك قائمنا فخرج معه فقتل عدونا كان له مثل أجر عشرين شهيداً ) دل على أن ضرر
المخالفين من هذه الأمة وإثمهم أعظم من ضرر المنكرين لمحمّد ( صلى الله عليه وآله ) وإثمهم . ألا ترى أن ضرر
العدو الداخلي أعظم من ضرر العدو الخارجي .
5 - عنه ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن سنان ، عن عبد الأعلى قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام )
يقول : إنّه ليس من احتمال أمرنا التصديق له والقبول فقط ، من احتمال أمرنا ستره وصيانته من
غير أهله فأقرئهم السّلام وقل لهم : رحم الله عبداً اجترَّ مودَّة النّاس إلى نفسه ، حدِّثوهم بما
يعرفون واستروا عنهم ما ينكرون ، ثمّ قال : والله ما الناصب لنا حرباً بأشدّ علينا مؤونة من الناطق
علينا بما نكره ، فإذا عرفتم من عبد إذاعة فامشوا إليه وردُّوه عنها ، فإن قبل منكم وإلاّ فتحمّلوا
عليه بمن يثقل عليه ويسمع منه ، فإنَّ الرّجل منكم يطلب الحاجة فيلطف فيها حتّى تُقضى له ،
فالطفوا في حاجتي كما تلطفون في حوائجكم فإن هو قبل منكم وإلاّ فادفنوا كلامه تحت
أقدامكم ولا تقولوا : إنّه يقول ويقول . فإنَّ ذلك يحمل عليَّ وعليكم ، أما والله لو كنتم تقولون ما
أقول لأقررت أنّكم أصحابي ، هذا أبو حنيفة له أصحاب ، وهذا الحسن البصري له أصحاب ، وأنا
امرؤ من قريش ، قد ولدني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلمت كتاب الله وفيه تبيان كلِّ شيء بدء الخلق وأمر
السماء وأمر الأرض وأمر الأوَّلين وأمر الآخرين وأمر ما كان وأمر ما يكون ، كأنّي أنظر إلى ذلك
نصب عيني .
* الشرح :
قوله ( من احتمال أمرنا ستره وصيانته من غير أهله ) وهو الذي علم إنكاره أو جهل حاله مع
احتمال عدم قبوله لهذا الأمر . وبهذا الخبر يجمع بين الروايات المختلفة فما دلّ على الكتمان
يحمل على الكتمان من غير أهله ، وما دل على الإعلان يحمل على الإعلان بأهله ، ثم أشار إلى أن
الكتمان إنما هو مطلوب في الأمور المنكرة عند أهل الخلاف دون المعرفة بقوله :
( حدثوهم بما يعرفون واستروا عنهم ما ينكرون ) وذلك أن الأمور الدينية والأحكام الشرعية
بعضها مشترك بين الفريقين وبعضها مختص بالفرقة الناجية وهم يعرفونها دون غيرهم فأمر ( عليه السلام )
بتحديث الأوّل لينتشر علم الدين واستار الثاني تحفظاً عن ضرر المعاندين ، ثم أشار ( عليه السلام ) إلى شرفه
بحسب النسب والعلم للحث على اتباعه فيما يقول ويأمر بقوله :
( وأنا امرؤ من قريش قد ولدني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلمت كتاب الله ) قد ذكرنا في باب تاريخ مولد
النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن قريشاً من أين تقرشت ووجه التسمية وأن سائر العرب ليسوا بكفو لقريش ، وفيه دلالة
على أن ابن بنت الرجل ابن له حقيقة كما في قوله ( صلى الله عليه وآله ) عن الحسنين ( عليهما السلام ) « هذان ابناي إمامان » لأن
شرح أصول الكافي — صفحة 129
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٢٩