باب الكتمان
1 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن مالك بن عطيّة ، عن أبي
حمزة ، عن عليِّ بن الحسين ( عليهما السلام ) قال : وددتُ والله أنّي افتديت خصلتين في الشيعة لنا ببعض لحم
ساعدي : النزق وقلّة الكتمان .
* الشرح :
قوله ( وددت والله أني افتديت خصلتين في الشيعة لنا ببعض لحم ساعدي النزق وقلة
الكتمان ) افتدى به : أعطاه شيئاً فأنقذه ، وذلك الشيء المعطى الفداء . ونزق كسمع وضرب : طاش
وخف وكتم السر والحديث إذا أخفاهما . ولما كانت التقية شديدة في عصرهم ( عليهم السلام ) أمروا شيعتهم
بكتمان أسرارهم وإمامتهم وأحاديثهم وأحكامهم المختصة بمذهبهم عن المعاندين وغيرهم ممن
لا يعرفونه ليحفظوا من بطشهم وقد بالغ ( عليه السلام ) في ذلك ورغب فيه حتى أنه عد ضررهم أشد من قطع
لحم الساعد مع أنه يقتل غالباً .
2 - عنه ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن سنان ، عن عمّار بن مروإن ، عن أبي اُسامة زيد
الشحّام قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أُمر النّاس بخصلتين فضيّعوهما فصاروا منهما على غير شيء :
الصبر والكتمان .
* الشرح :
قوله ( الصبر والكتمان ) أي الصبر عن أذى الأعداء أو الأعم منه ، وكتمان الدين عن غير أهله ،
وفيه ترغيب في الأخذ بهما لأنه سبب عظيم لحفظ الدين وأهله .
3 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن يونس بن عمّار ، عن سليمان بن خالد قال :
قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا سليمان إنّكم على دين من كتمه أعزَّه الله ومن أذاعه أذلّه الله .
* الشرح :
قوله ( يا سليمان إنكم على دين من كتمه أعزه الله ومن أذاعه أذلّه الله ) تنكير دين للتعظيم لأنه
عظيم في الواقع وعند أهله أو للتحقير باعتبار أنه حقير عند الناس . والمراد أن من كتمه وصانه من
غير أهله ومن لا يعرف حاله أعزه الله تعالى في الدنيا والآخرة ومن أذاعه وأفشاه أذله الله تعالى
فيهما بالأخذ والعقوبة .
وهو إما دعاء أو خبر وأما من عرف حاله وأمانته وحفظه للسر فلا يجب الكتمان منه كما يدل
عليه ما يجيء من خبر عبد الأعلى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ويدلّ عليه أيضاً قول أمير المؤمنين ( عليه السلام )