باب في أحياء المؤمن
1 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت له : قول الله عزّ وجلَّ : ( من قتل نفساً بغير نفس فكأنّما قتل النّاس جميعاً
ومن أحياها فكأنّما أحيا النّاس جميعاً ) ؟ من أخرجها من ضلال إلى هدى فكأنّما أحياها ومن
أخرجها من هدى إلى ضلال فقد قتلها .
* الشرح :
قوله ( من أخرجها من ضلال إلى هدى فكأنما أحياها ) الحياة الحقيقية عند أهل العرفان هي
حياة النفس الإنسانية وهي اتصافها بالهداية والعلم والإيمان والأخلاق المرضية وسائر الكمالات
الانسانية ، والمراد بإحيائها جعلها متصفة بهذه الصفات ، والإحياء في الآية وإن لم يكن مختصاً به
لكنه من أفراده تأويلاً بل هو من أعظم أفراده كما يرشد إليه الحديث الآتي .
2 - عنه ، عن عليِّ بن الحكم ، عن أبان بن عثمان ، عن فضيل بن يسار قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) :
قول الله عزّ وجلّ في كتابه : ( ومن أحياها فكأنّما أحيا الناس جميعاً ) قال : من حرق أو غرق ،
قلت : فمن أخرجها من ضلال إلى هدى ؟ قال : ذاك تأويلها الأعظم .
محمّد بن يحيى ، عن أحمد وعبد الله ابني محمّد بن عيسى ، عن عليّ بن الحكم ، عن أبان ،
مثله .
* الشرح :
قوله ( من حرق أو غرق ) ذكر من جملة الأسباب المزيلة للحياة هذين الأمرين على سبيل
التمثيل ، والضلال يشمل الكفر والجهل بالولاية وغيرها من القوانين الشرعية والاحكام النبوية .
3 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن خالد ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى
ابن عمران الحلبي ، عن أبي خالد القمّاط ، عن حمران قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أسألك -
أصلحك الله - ؟ فقال : نعم ، فقلت : كنت على حال وأنا اليوم على حال اُخرى كنت أدخل الأرض
فأدعو الرَّجل والاثنين والمرأة فينقذ الله من شاء وأنا اليوم لا أدعو أحداً ؟ فقال : وما عليك أن تخلّي
بين النّاس وبين ربهم فمن أراد الله أن يخرجه من ظلمة إلى نور أخرجه ، ثمَّ قال : ولا عليك إن
آنست من أحد خيراً أن تنبذ إليه الشئ نبذاً ، قلت : أخبرني عن قول الله عزّ وجلَّ : ( ومن أحياها
فكأنّما أحيا الناس جميعاً ) قال : من حرق أو غرق ، ثمَّ سكت ، ثمّ قال : تأويلها الأعظم أن دعاها
فاستجاب له .