عند العارفين .
* الأصل
16 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن عثمان بن جبلة ،
عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ثلاث خصال من كنَّ فيه أو واحدة منهنَّ كان في ظلّ
عرش الله يوم لا ظلّ ظلّه : رجلٌ أعطى النّاس من نفسه ، ما هو سائلهم ، ورجلٌ لم يقدِّم رجلا ولم
يؤخّر رجلا حتّى يعلم أنَّ ذلك لله رضى ورجلٌ لم يعب أخاه المسلم بعيب حتّى ينفي ذلك
العيب عن نفسه ، فإنّه لا ينفي منها عيباً إلاّ بداله عيب ، وكفى بالمرء شغلا بنفسه عن النّاس .
* الشرح
قوله : ( في ظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظله ) ضمير إلا ظله يحتمل أن يعود إلى الله وأن يعود إلى
العرش فعلى الأوّل يحتمل أن يكون لله سبحانه يوم القيامة ظلال غير ظل العرش ولكن ظل العرش
أعظمها وأشرفها يخص الله سبحانه من يشاء من عباده ومن جملتهم صاحب هذه الخصال الثلاث
وعلى الأخير لا ظل هناك إلاّ ظل العرش وهو ينافي ظاهراً ما روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أرض القيمة نار ما خلا ظل المؤمنين فإن صدقته تظله » ومن طريق العامة « المرء
في صدقته حتى يقتضى الله بين الخلايق » فإنّه يدل على أن في القيامة ظلا غير ظل العرش ، ومن
ثم قيل إن في القيامة ظلالا بحسب الأعمال تقى أصحابها عن حر الشمس والنار وأنفاس الخلايق
ولكن ظل العرش أحسنها وأعظمها ، ويمكن الجواب بأنّه ليس هناك إلاّ ظل العرش يستظل بها من
يشاء من عباده المؤمنين ولكن لمّا كان ظل العرش لا ينال إلاّ بالأعمال وكانت الأعمال باعتبار أن
الأعمال سبب لإستقرار العامل فيه ثم الكون في ظل العرش كما ذكرناه آنفاً يحتمل حمله على
الحقيقة بأن يظلهم الله تعالى من حر الشمس ووهج الموقف وأنفاس الخلائق ، ويحتمل أن يكون
كناية عن حفظهم من المكاره وجعلهم في كنف حمايته ورعايته ، ويحتمل أن يكون الظل كناية عن
الراحة والتنعم ومنه قولهم عيش ظليل ( ورجل لم يقدر رجلا ولم يؤخر رجلا حتى يعلم أن ذلك لله
رضى ) يعني أنّه يراقب نفسه في جميع الحركات الظاهرة والباطنة ويجعلها موافقة للقوانين
الشرعية
( فإنّه لا ينفى منها عيباً إلاّ بداله عيب ) فيكون دائماً مشغولا بعيب نفسه وتطهيرها عنه فيكون
فارغاً عن عيب الناس كما أشار إليه بقوله ( وكفى بالمرء شغلا بنفسه عن الناس ) لأن النفس ما
دامت الدُّنيا محتاجة إلى المعالجة والمداواة آناً فآناً .
شرح أصول الكافي — صفحة 426
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٤٢٦