يكفّاه عن ذلك .
* الشرح
قوله : ( إذا هم أحدكم بخير أو صلة فإن عن يمينه وشماله شيطانين فليبادر لا يكفاه عن ذلك )
النفوس البشرية ناقرة عن العبادات لما فيها من المشقة الثقيلة عليها ، وعن صلة الأرحام والمبرات
لما فيها من صرف المال المحبوب لها فإذا هم أحدكم بشيء من ذلك مما يوجب وصوله إلى مقام
الزلفى وتشرفه بالسعادة العظمى فليبادر إلى امضائه وليعجل إلى اقتنائه فإن الشيطان أبداً في
ممكن ينتهض الفرصة لنفثه في نفسه الأمارة بالسوء ويتحرى الحيلة مرة بعد اُخرى في منعها عن
الإرادات الصحيحة الموجبة لسعادتها وأمرها بالقبايح المورثة لشقاوتها ويجلب عليها خيله من
جميع الجهات ليسد عليها طرق الوصول إلى الخيرات وهي مع ذلك قابلة لتلك الوساوس ومائلة
بالطبع إلى هذه الخسائس فربّما يتمكن منها الشيطان غاية التمكن حتى يصرفها عن تلك الإرادة
ويكفها عن هذه السعادة وهذه الحالة مجربة مشاهدة في أكثر الناس .
* الأصل
9 - محمّدُ بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن سنان ، عن أبي الجارود قال : سمعت أبا
جعفر ( عليه السلام ) يقول : من همَّ بشيء من الخير فليعجّله ، فإنَّ كلّ شيء فيه تأخير فإنَّ للشيطان فيه نظرة .
* الشرح
قوله : ( فإن للشيطان فيه نظرة ) في المصباح نظرت في الأمر تدبرت وأنظرت الدين بالألف
اخرته والنظرة مثل كلمة بالكسر اسم منه وفي التنزيل « فنظرة إلى ميسرة » أي فتأخير .
* الأصل
10 - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن عليِّ بن أسباط ، عن العلاء ، عن محمّد بن مسلم
قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : إنَّ الله ثقّل الخير على أهل الدُّنيا كثقله في موازينهم يوم القيامة ، وإنَّ
الله عزَّ وجلَّ خفّف الشرّ على أهل الدُّنيا كخفّة في موازينهم يوم القيامة .
* الشرح
قوله : ( إن الله ثقل الخير على أهل الدنيا كثقله في موازينهم يوم القيامة وإن الله عزّ وجلّ خفف
الشر على أهل الدنيا كخفته في موازينهم يوم القيامة ) المراد بأهل الدنيا كل من هو منها لامن هو
طالب لها ومالك لزهراتها فقط ولكون الخير ثقيلا والشر خفيفاً عليهم قل صدور الخير وكثر صدور
الشر منهم وكان المراد بثقل الخير في الميزان إن له قدراً واعتباراً وعظمة بالذات والمضاعفة
يوجب عظمة صاحبه وعلو قدره بخلاف الشر إذ له خفة وحقارة يوجب خفة صاحبه وتحقيره .
شرح أصول الكافي — صفحة 418
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٤١٨