تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
اللواحق وقد مرَّ شرحه بقدر الواسع ( 1 ) ما ذكر الله تعالى بقوله : إلاّ وأن الزهد في آية من كتاب الله عزَّ وجلَّ ( لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتيكم » فيه تنفير عن تمنى الدُّنيا والرضا بحصولها وعن الهم بفواتها ودلالة على أن الزهد ليس فقد هابل عدم تعلق القلب بها بحيث لا يفرح بحصولها ، ولا يحزن بفواتها ، وبعبارة أخرى يتركها ويغتم بوجودها لعلمه بأنّها من أعظم أسباب الغفلة ، ونقل السيد رضى الدين عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه قال « الزهد بين كلمتين قال الله تعالى « لكيلا تأسوا ( أي تحزنوا ) على ما فاتكم ( من عروض الدُّنيا ) ولا تفرحوا بما آتيكم » ومن لم يأس على الماضي ولم يفرح بما أتي فقد أخذ الزهد بطرفيه ، وقيل الزهد تحويل القلب من الأسباب إلى رب الأسباب ومن إتصف بهذين الوصفين فقد حول قلبه إذ الميلان فرع الفرح والمحبة . ومن كلامه ( عليه السلام ) لئن ساءني دهر غرمت بصيرة * فكلّ بلاء لا يدوم يسير وإن سرني لم أبتهج بسروره * فكلّ سرور لا يدوم حقير ومن رأى بعين اليقين هذا المعنى فقد جذب إليه أهدا به وقد عرفت أن للزهد شعباً كثيرة فمراده ( عليه السلام ) أن هذين الوصفين يصيران المتصف بها متصفاً بأوصاف آخر . * الأصل 5 - وبهذا الإسناد ، عن المنقري ، عن سفيان بن عيينة قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) وهو يقول : كلُّ قلب فيه شكٌّ أو شرك فهو ساقطٌ ، وإنّما أرادوا بالزُّهد في الدُّنيا لتفرق قلوبهم للآخرة . * الشرح قوله : ( كلّ قلب فيه شك أو شرك فهو ساقط ) كان المراد أن كل قلب متعلق بالدنيا وإن فاتته فيه شك في أمر الآخرة إذا ليقين يقتضى رفض الدنيا ، أو شرك بالله لمتابعة الهوى ، والترديد على سبيل منع الخلو فهو ساقط عن درجة المحبة والسعادة والزهد وبين ذلك بقوله ( وإنَّما أرادوا بالزهد في الدنيا لتفرغ قلوبهم للآخرة ) يعني أن الغرض من الزهد في الدنيا ورفضها تخليص القلب وتطهيره عن حب الدُّنيا وعن ميله إليها وجعله متوجهاً إلى أمر الآخرة وما ينفع فيها خالصاً له بدوام الذكر
هامش
1 - قوله « وقد مر شرحه بقدر الواسع » في الصفحة 195 من هذا المجلد وهو من نفائس هذا الكتاب . قوله « أو شرك فهو ساقط » والمراد بالشرك الرياء ، وسفيان بن عيينة من أئمة أهل السنة والجماعة وكان فيهم من يتظاهر بالزهد للتقرب إلى الخلفاء والوجاهة عند العامة ، ونبه الإمام ( عليه السلام ) سفيان على ما عند ذويه ليعلمهم ويبصرهم عيوبهم ، ومراد الشارع من الأمر بالزهد فراغ القلب عن الدُّنيا ، وطلب الوجاهة والتقرب إلى السلاطين لا يدع في القلب فراغاً حتى يفكر في أمور الآخرة . وأمّا الشك في الآخرة فأمره أعظم من ذلك . ( ش )
شرح أصول الكافي — صفحة 378 | محمد صالح المازندراني / الميرزا أبو الحسن الشعراني