عنها فهو أشر والمندرج في ترك الدنيا والرغبة فيها يحكم بذلك صريح العقل بعد التأمل فيما
يصدر عن الإنسان فان كل ما يصدر عته فالغرض منه أمّا حب الدنيا كالبخل والحرص والحسد
والكبر وترك الزكاة لجمع المال وترك الصلاة لحب الراحة وأمثال ذلك أو حب الله وحب الآخرة
ورفض الدنيا كأضداد الأمور المذكورة ومن ثم قيل القلب بقدر تعلقه بالدنيا ينقطع تعلقه بالله
وباليوم الاخر ويبعد تعلقه بالخير .
( ثمَّ قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يجد الرجل حلاوة الإيمان حتى لا يبالي من أكل الدنيا ) شبه الإيمان
بحلو في ميل الطبع وأثبت له الحلاوة من باب المكنية والتخييلية أو شبه أثراً من آثار الإيمان وهو
محبة الرب وقربه بالحلاوة في اللذة واستعار له لفظ الحلاوة والمراد أن الرجل لا يجد محبة الرب
وقربه حتى لا يبالي من أكل الدنيا أي لا يهتم به ولا يكثر له ولا يعبأ ولا يرى له قدراً وهذه
الخصلة لا تحصل إلاّ بتنزيه النفس عن محبة الدنيا والزهد فيها وقطع التعلق عنها بالكلية .
* الأصل
3 - عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن أبي أيّوب الخزَّاز ، عن أبي حمزة ، عن أبي
جعفر ( عليه السلام ) قال : أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إنَّ من أعوان الأخلاق على الدِّين الزُّهد في الدُّنيا .
* الشرح
قوله : ( ان من أعون الأخلاق على الدين الزهد في الدنيا ) لظهور أن الاشتغال بالدنيا وصرف
الفكر في طرق تحصيلها ووجه ضبطها ورفع موانعها مانع عظيم من تفرغ القلب للأمور الدينية
وتفكره فيها وطلب أمر الآخرة ولذلك روى أن الدنيا والآخرة ضرتان إذ الميل بأحديهما يضر
بالاخر فترك الدنيا معين تام على طلب الدين .
4 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، وعليُّ بن محمّد ، عن القاسم بن محمّد ، عن سليمان بن داود المنقري ،
عن علىِّ بن هاشم بن البريد ، عن أبيه أنَّ رجلا سأل عليَّ بن الحسين ( عليه السلام ) ، عن الزُّهد فقال : عشرة أشياء ،
فأعلى درجة الزُّهد أدنى درجة الورع ، وأعلى درجة الورع أدنى درجة اليقين ; وأعلى درجة
اليقين أدنى درجة الرِّضا . ألا وإنَّ الزُّهد في آية من كتاب الله عزَّ وجلَّ ( لكيلا تأسوا على ما فاتكم
ولا تفرحوا بما آتيكم ) .
* الشرح
قوله : ( إن رجلا سأل عليِّ بن الحسين ( عليه السلام ) عن الزهد فقال : عشرة أشياء فأعلى درجة الزهد
أدنى درجة الورع ) قال ( عليه السلام ) في باب الرضاء بالقضاء أعلى درجة الزهد أدني درجة الورع كما في
شرح أصول الكافي — صفحة 377
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٣٧٧