الصالحين وأن محبهم معهم ولا يلزم كونه معهم أن يكون مثلهم في الدرجات واستحقاق
الكرامات يظهر ذلك من قولنا لعبد زيد ادخل أنت مع سيدك في هذا المجلس فإن لزيد كاناً فيه
ولعبده مكاناً آخر والظاهر أن مجرد المحبة يقتضى ذلك وإن لم يقرن مع العمل ، يدل على ذلك
حديث شاب كان يحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كثير ; فلما فقده النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أياماً سأل عنه فقال بعض
الحاضرين أنّه مات وطعنه بأنه كان مراهقاً يتبع ادبار النساء فرحمه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال « والله لقد كان
يحبني حباً لو كان نخاساً غفر الله له ( 1 )
* الأصل
12 - عنه ، عن أبي عليّ الواسطي ، عن الحسين بن أبان ، عمّن ذكره ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : لو أنَّ
رجلا أحبّ رجلا لله لأثابه الله على حبّه إيّاه وإن كان المحبوب في علم الله من أهل النّار ، ولو أنَّ
رجلا أبغض رجلا لله لأثابه الله على بغضه إيّاه وإن كان المبغض في علم الله من أهل الجنّة .
* الشرح
قوله : ( لو أن رجلا أحب رجلا لله لأثابه الله ) وذلك لأن حبه وبغضه إياه لله راجعان إلى حب
طاعة الله وبغض معصيته وهما من جملة الأعمال القلبية الصالحة المقتضية للثواب الجزيل .
* الأصل
13 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر ابن سويد ، عن يحيى
الحلبيّ ، عن بشير الكناسي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قد يكون حبٌّ في الله ورسوله وحبٌّ في الدُّنيا
فما كان في الله ورسوله فثوابه على الله في الدُّنيا فليس بشيء .
* الشرح
قوله : ( قد يكون حبّ في الله ورسوله وحب في الدنيا الخ ) والأول كحب الأخيار والعلماء
العباد والزهاد والصلحاء لأجل إرشادهم وهدايتهم وعبادتهم وصلاحهم وزهادتهم فإنه لمحض
التقرب من الله وطلب رضاه ، والثاني كحب رجل لنيل الإحسان والجاه والمال منه فإنّه لأغراض
دنيوية داثرة مثل الدنيا فليس بشيء يعتد به .
* الأصل
14 - عدُّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة بن مهران ،
هامش
1 - قوله « لو كان نخاساً غفر الله له » النخاس بايع العبيد والإماء ليس نفس عمله حراماً ولا التمتع بالجواري
ان كن ملكاً له ولكن كثيراً منهم كانوا دلالين يبيعون امام غيرهم ويتمتعون بها من غير وجه محلل . ( ش )