الحسين ( عليه السلام ) قال : إذا جمع الله عزَّ وجلَّ الأولّين والآخرين قام مناد فنادى يسمع النّاس فيقول : أين
المتحابّون في الله ، قال : فيقوم عنق من النّاس فيقال لهم : إذهبوا إلى الجنّة بغير حساب ، قال :
فتلقّاهم الملائكة فيقولون : إلى أين ؟ فيقولون : إلى الجنّة بغير حساب ، قال : فيقولون : فأيّ ضرب
أنتم من النّاس ؟ فيقولون : نحن المتحابُّون في الله ، قال : فيقولون : وأيُّ شيء كانت أعمالكم ؟
قالون : كنّا نحبُّ في الله ونبغض في الله قال : فيقولون : نعم أجر العاملين .
* الشرح
قوله : ( قام مناد فنادى يسمع الناس فيقول اين المتحابون في الله قال فيقوم عنق من الناس )
العنق الجماعة والظاهر أن المنادي غيره تعالى ويفهم من طريق العامة ان المنادي هو الله سبحانه
روى مسلم عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : « إن الله جل وعلا يقول يوم القيامة أين المتحابون بجلالي اليوم
أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي » وقوله بحلالي أي بسبب تعظيم حقي وطاعتي وطلب رضاي لا
لغرض آخر دنيوي هذا النداء نداء تنويه وأكرم .
* الأصل
9 - عنه ، عن عليِّ بن حسّان ، عمّن ذكره ، عن داود بن فرقد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ثلاثٌ من
علامات المؤمن : علمه بالله ومن يحبُّ ومن يبغض .
* الشرح
قوله : ( ثلاث من علامات المؤمن علمه بالله ومن يجب ومن يبغض ) أي عمله بمن ينبغي أن
يحبه ومن ينبغي أن يبغضه فإن المؤمن يكمل إيمانه بهذه العلوم ويهتدي إلى خير وشره ونفعه
وضره .
* الأصل
10 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم وحفص بن البختري ، عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنَّ الرَّجل ليحبّكم وما يعرف ما أنتم عليه فيدخله الله الجنّة بحبّكم وإنَّ الرجل
ليبغضكم وما عرف ما أنتم عليه فيدخله الله ببغضكم النّار .
* الشرح
قوله : ( إن الرجل ليحبكم وما يعرف ما أنتم عليه فيدخله الله الجنّة بحبكم ) دل على أن الشيعة
يدخل الجنة وكذا من أحبه وإن لم تكن أن أهل المعرفة لكن بشرط أن لا يكون من أهل الإنكار ( 1 )
هامش
1 - قوله « لكن بشرط إن لا يكون من أهل الإنكار » قال المحقق الطوسي ( قدس سره ) في التجريد محاربوا على كفرة
ومخالفوه فسقه ، وقال العلامة ( رضي الله عنه ) في شرحه المحارب لعلى كافر لقول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « يا عليّ حربك حربي »
ولا شك في كفر من حارب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأما مخالفوه في الأمانة فقد اختلف قول علمائنا فمنهم من حكم
بكفرهم . . . . وذهب آخرون إلى أنهم فسقة وهو الأقوى ثمَّ اختلف هؤلاء على أقوال ثلاثة أحدها أنهم مخلدون
في النار لعدم استحقاقهم الجنة . الثاني قال بعضهم أنهم يخرجون من النار إلى الجنّة ، الثالث ، ارتضاه ابن
نوبخت وجماعة من علمائنا أنهم يخرجون من النّار لعدم الكفر الموجب للخلود ولا يدخلون الجنّة لعدم
الإيمان المقتضى لإستحقاق الثواب انتهى .
وهنا سؤالان : الأول : أن قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « يا علي حربك حربي » رواية ربّما يكون محاربه ( عليه السلام ) غير عالم
بصحتها فيكف يحكم بكفر من أنكر رواية لا يعلم صحتها ، والجواب أن محارب علي ( عليه السلام ) كانوا معاصرين
له ( عليه السلام ) وكانوا ممن أدركو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ورأوا عنايته به ومحبته له واعتماده عليه ولم يكن عداوتهم لعلي ( عليه السلام )
إلاّ لعدم إيمانهم بنبوته باطناً ولا يحتمل في حقهم الجهل بمقام علي عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . الثاني : إن
المستضعف الجاهل الذي لم يكن مقصراً كيف يحكم بفسقه ، والجواب أن مقصود المحقق ( رضي الله عنه ) بيان الاعتقاد
الذي يوجب الفسق من حيث هو اعتقاد ومعذورية القاصر الجاهل أمر آخر كما أن قول الله تعالى : « الزانية
والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة » لبيان اقتضاء هذا العمل ولا ينافي معذورية الزاني جهلا
بالموضوع والمستضعف أن فرض وجوده بحيث يعذر العقلاء في مثله مجرميهم إذا جهلوا فالله تعالى أولى
بأن يعذره . ( ش )