تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
الحسين ( عليه السلام ) قال : إذا جمع الله عزَّ وجلَّ الأولّين والآخرين قام مناد فنادى يسمع النّاس فيقول : أين المتحابّون في الله ، قال : فيقوم عنق من النّاس فيقال لهم : إذهبوا إلى الجنّة بغير حساب ، قال : فتلقّاهم الملائكة فيقولون : إلى أين ؟ فيقولون : إلى الجنّة بغير حساب ، قال : فيقولون : فأيّ ضرب أنتم من النّاس ؟ فيقولون : نحن المتحابُّون في الله ، قال : فيقولون : وأيُّ شيء كانت أعمالكم ؟ قالون : كنّا نحبُّ في الله ونبغض في الله قال : فيقولون : نعم أجر العاملين . * الشرح قوله : ( قام مناد فنادى يسمع الناس فيقول اين المتحابون في الله قال فيقوم عنق من الناس ) العنق الجماعة والظاهر أن المنادي غيره تعالى ويفهم من طريق العامة ان المنادي هو الله سبحانه روى مسلم عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : « إن الله جل وعلا يقول يوم القيامة أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي » وقوله بحلالي أي بسبب تعظيم حقي وطاعتي وطلب رضاي لا لغرض آخر دنيوي هذا النداء نداء تنويه وأكرم . * الأصل 9 - عنه ، عن عليِّ بن حسّان ، عمّن ذكره ، عن داود بن فرقد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ثلاثٌ من علامات المؤمن : علمه بالله ومن يحبُّ ومن يبغض . * الشرح قوله : ( ثلاث من علامات المؤمن علمه بالله ومن يجب ومن يبغض ) أي عمله بمن ينبغي أن يحبه ومن ينبغي أن يبغضه فإن المؤمن يكمل إيمانه بهذه العلوم ويهتدي إلى خير وشره ونفعه وضره . * الأصل 10 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم وحفص بن البختري ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنَّ الرَّجل ليحبّكم وما يعرف ما أنتم عليه فيدخله الله الجنّة بحبّكم وإنَّ الرجل ليبغضكم وما عرف ما أنتم عليه فيدخله الله ببغضكم النّار . * الشرح قوله : ( إن الرجل ليحبكم وما يعرف ما أنتم عليه فيدخله الله الجنّة بحبكم ) دل على أن الشيعة يدخل الجنة وكذا من أحبه وإن لم تكن أن أهل المعرفة لكن بشرط أن لا يكون من أهل الإنكار ( 1 )
هامش
1 - قوله « لكن بشرط إن لا يكون من أهل الإنكار » قال المحقق الطوسي ( قدس سره ) في التجريد محاربوا على كفرة ومخالفوه فسقه ، وقال العلامة ( رضي الله عنه ) في شرحه المحارب لعلى كافر لقول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « يا عليّ حربك حربي » ولا شك في كفر من حارب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأما مخالفوه في الأمانة فقد اختلف قول علمائنا فمنهم من حكم بكفرهم . . . . وذهب آخرون إلى أنهم فسقة وهو الأقوى ثمَّ اختلف هؤلاء على أقوال ثلاثة أحدها أنهم مخلدون في النار لعدم استحقاقهم الجنة . الثاني قال بعضهم أنهم يخرجون من النار إلى الجنّة ، الثالث ، ارتضاه ابن نوبخت وجماعة من علمائنا أنهم يخرجون من النّار لعدم الكفر الموجب للخلود ولا يدخلون الجنّة لعدم الإيمان المقتضى لإستحقاق الثواب انتهى . وهنا سؤالان : الأول : أن قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « يا علي حربك حربي » رواية ربّما يكون محاربه ( عليه السلام ) غير عالم بصحتها فيكف يحكم بكفر من أنكر رواية لا يعلم صحتها ، والجواب أن محارب علي ( عليه السلام ) كانوا معاصرين له ( عليه السلام ) وكانوا ممن أدركو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ورأوا عنايته به ومحبته له واعتماده عليه ولم يكن عداوتهم لعلي ( عليه السلام ) إلاّ لعدم إيمانهم بنبوته باطناً ولا يحتمل في حقهم الجهل بمقام علي عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . الثاني : إن المستضعف الجاهل الذي لم يكن مقصراً كيف يحكم بفسقه ، والجواب أن مقصود المحقق ( رضي الله عنه ) بيان الاعتقاد الذي يوجب الفسق من حيث هو اعتقاد ومعذورية القاصر الجاهل أمر آخر كما أن قول الله تعالى : « الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة » لبيان اقتضاء هذا العمل ولا ينافي معذورية الزاني جهلا بالموضوع والمستضعف أن فرض وجوده بحيث يعذر العقلاء في مثله مجرميهم إذا جهلوا فالله تعالى أولى بأن يعذره . ( ش )