( قلت كيف يكن كثير بلا تقوى ) كأنه ظن أنه التقوى ما يقي من النار وهو يصدق على الأعمال الصالحة
فحينئذ يستعبد تحقق كثير منها بلا تقوى ، وحاصل الجواب أن التقوى فعل الطاعات
وترك المحرمات وهو الذي يقي من النار وحينئذ يتحقق كثير من الطاعات بدون التقوى عند فعل
المحرمات .
( ويوطئ رحله ) كناية عن كثرة الضيافة قضاء حوائج المؤمن بكثرة الواردين على منزله فذكره
بعد الإطعام من باب ذكر العام بعد الخاص أم الإطعام مختص بالسائل وهذا بأهل الدعوة .
* الأصل
8 - الحسينُ بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن أبي داود المسترق ، عن محسن الميثمي عن يعقوب
بن شعيب قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : ما نقل الله عزّ وجلّ عبداً من ذلِّ المعاصي إلى عزِّ
التقوى إلاّ أغناه من غير مال وأعزَّه من غيره عشيرة وآنسه من غير بشر .
* الشرح
قوله : ( وآنسه من غير بشر ) أشار إليه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بقوله « اللهم إنك آنس الآنسين بأوليائك
» ولا ريب في أن المتقى يمن أوليائه إذ باطنه متوجه إليه وظاهره عاكف على الامتثال بين يديه ،
ولما كانت أولياؤه في الدنيا غبراء في أبنائها ، منفردين عنهم في سلوك سبيله ، ومبتهجين
بمشاهدة أنوار كبريائه كان الله تعالى هو الانسي لهم وهم برحتهم يألفون وبمناجاته يبتهجون ،
وبفيض جوده يستفيضون وبالغفلة عنهم يضطربون ويستوحشون .
( باب الورع )
* الأصل
1 - عليٌّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي المغرا ، عن زيد الشحّام عن عمرو ابن
سعيد بن هلال الثقفي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت له : إنّي لا ألقاك إلاّ في السنين ، فأخبرني بشيء آخذ
به ، فقال : أُوصيك بتقوى الله والورع والاجتهاد وأعلم أنّه لا ينفع اجتهاد لا ورع فيه .
* الشرح
قوله : ( فقال : أُوصيك بتقوى الله والورع والاجتهاد ) الوقاية الحفظ يقال وقاه الله السوءِ يقيه
وقاية أي حفظه ، واتقيت الله اتقاء أي حفظت نفسي عن عذابه أو عن مخالفته والتقوى اسم منه
والتاء مبدلة من الواو والأصل وقوى من وقيت لكنه أبدل ولزمت التاء في تصاريف الكلمة ، والورع
الكف عن المحارم يقال ورع عن المحارم يرع بكسرتين ورعاً بفتحتين ورعة مثل عدة فهو ورع أي
كثير الورع وورعته عن الأمر توريعاً كففته فتورع ، إذا عرفت هذا فنقول إذا نظر العبد في العظمة
شرح أصول الكافي — صفحة 243
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٤٣