المتقين » .
* الأصل
6 - حميدُ بن زياد ، عن الحسن بن محمّد بن سماعة ، عن بعض أصحابه ، عن أبان عن عمرو بن خالد ،
عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : يا معشر الشيعة - شيعة آل محمّد - كونوا النمرقة الوسطى يرجع إليكم
الغالي ويلحق بكم التالي ، فقال له رجلٌ من يقال له سعد : جعلت فداك ما الغالي ؟ قال قوم يقولون
فينا مالا نقوله في أنفسنا ، فليس أولئك منّا ولسنا منهم ، قال : فما التالي ؟ قال : المرتاد يريد
الخير يبلّغه الخير يوجر عليه . ثمَّ أقبل علينا فقال : والله ما معنا من الله براءة ولا بيننا وبين الله قرابة
ولا لنا على الله حجّة ولا نتقرَّب إلى الله إلاّ بالطاعة ، فمن كان منكم مطيعاً لله تنفعه ولايتنا ، ومن
منكم عاصياً لله لم تنفعه ولايتنا ، ويحكم لا تغترّوا ، ويحكم لا تغترُوا .
* الشرح
قوله : ( كونوا النمرقة الوسطى ) النمرقة وساده وهي بضم النون والراء وبكسرهما وبغير هاء
وجمعها نمارق ، ولعل المراد كونوا بين الناس كالنمرقة الوسطى بين النمارق في الشرف والحسن
لأن النمرقة الوسطى أشرف النمارق وأحسنها ( 1 )
والتفريط ، أو كونوا أهل النمرقة الوسطى كما هو شأن أهل الشرف والمجد . أما على حذف
المضاف وهو الأهل ، أو على إرادتهم من النمرقة مجازاً من باب تسمية الحال باسم المحل أو
تسمية أحد المتجاورين باسم صاحبه ووجه التشبيه أو الغرض منه هو قوله يرجع إليكم الغالي
ويلحق بكم التالي . وقيل كونوا ذوي النمرقة الوسطى بحذف المضاف ، والنمرقة العليا للرسول
وعترته المعصومين ( عليهم السلام ) ، والنمرقة الدنيا لعبيد الدنيا وأبنائها فأمر ( عليه السلام ) بالوسطى ، لأن من استقر
عليها وتمسك بها اطمأن على الحق واستقر دينه على الهدى وأمن من الضلال والردي كما أن من
اتكأ على النمرقة الوسطى استقر عليها ووثق بالراحة مطمئناً آمناً من التعب .
( قال قوم يقولون فينا مالا نقوله في أنفسنا ) فسر الغالي بأخص صفاته التي بها يمتاز عن غيره
هامش
1 - قوله « أشرف النمارق وأحسنها » لا يجب أن يكون الوسطى أشرف النمارق ولا حاجة إلى هذا أيضاً بل
المراد كون النمرقة الوسطى مستندة للطرفين إذ يعتمد عليها الجلاس من جانبيها بخلاف النمرقة الموضوعة
في طرف فإنها يعتمد عليها الجالس في أحد جانبيها ، وليس في جانبها الاخر مكان يجلس أحد فيه فيتكأ عليها
وبالجملة النمرقة الوسطى وسادة موضوعة في مكان يمكن أن يتكئ عليها جالس من طرف وجالس آخر من
طرف آخر بخلاف الوسادة الموضوعة في الطرف إذ لا يتكئ عليها إلاّ من جانب واحد ، وكذلك اتباع الأئمة
عليهم السلام يجب أن يرجع كل من الطرفين إليه ويعتمد في رأيه عليه . ( ش )