تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
والعمل بها من الجهد بالفتح وهو طلب الشيء الموجب لوصوله إلى نهايته ، يقال جهد في الأمر جهداً من باب نفع إذا طلبه حتى بلغ نهايته . * الأصل 2 - محّمدُ بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن محبوب ، عن حديد بن حكيم قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : اتّقوا الله وصونوا دينكم بالورع . * الشرح قوله : ( اتقوا الله وصونوا دينكم بالورع ) أي اتقوا عذاب الله ومخالفته صونوا دينكم عن الضياع والفساد بالورع وترك ما ينبغي الإجتناب عنه من المشتبهات وإن بعد احتمال الحرمة فيها قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) « الورع جنة » أي جنة من النار ، إذ من ترك ملاذ الدنيا فاز بالعقبى ونجا من سهام النار ، وقال بعض أهل المعرفة : رأيت في المنام كان القيامة قد قامت والخلق كلهم في الموقف فرأيت طيراً أبيض يأخذوا واحداً من الموقف ويدخله الجنة فقلت ما هذا الطير الذي من الله تعالى على عباده ، فنادى مناد أن هذا الطير شيء يقال له الورع . * الأصل 3 - أبو عليّ الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوان بن يحيى ، عن يزيد ابن خليفة ، قال : وعظنا أبو عبد الله ( عليه السلام ) فأمر وزهّد ، ثمّ قال : عليكم بالورع ، فإنه لا ينال ما عند الله إلاّ بالورع . * الشرح قوله : ( فامر وزهد ، ثم قال عليكم بالورع فإنه لا ينال ما عند الله إلاّ بالورع ) أي لا ينال ما عند الله من الأسرار اللاهوتية والأنوار الملكوتية واللوامع الغيبية والصور العينية والمثوبات الأخروية واللذات الروحانية والدرجات العالية في الدار الباقية إلاّ بالورع فإن المتورع يحاسب نفسه دائماً في حركاتها وسكناتها ويتهمها في كل ما تأمر به فإذا خلص ، من مهلكاتها تنور قلبه ( 1 )
هامش
1 - قوله « فإذا خلص من مهلكاتها تنور قلبه » تكلم علماء هذا الشأن في الحالات التي يتبادل على الإنسان من أول سلوكه أن يبلغ ما يمكن بلوغه إليه وقد يقدم بعض المقامات على بعض أحدهم ويؤخره آخرون لاختلاف الحالات الطارية ونظيره رتبة الحكماء في تدرج الإنسان من العقل الهيولاني إلى العقل بالفعل والعقل المستفاد قدم بعضهم العقل المستفاد والآخرون العقل بالفعل باعتبار وقد يكون عقل الإنسان بالنسبة إلى اُمور عقلا بالملكة وبالنسبة إلى اُخرى عقلا بالفعل أو مستفاداً ، ولا خلاف بين أهل السلوك في أن الورع والاجتناب عن المحارم بل عن الالتفات إلى حظوظ النفس يوجب توجهه إلى العوالم المعنوية وانفتاح باب عالم الملكوت على قلبه وقد علم بالتجربة أن توجه النفس إلى بعض شؤنها يصرفها عن غيرها واللذات والشهوات بعض شؤون النفس والاختلاس من العالم الملكوت أيضاً بعض شؤونها يمنع إحديهما الأُخرى . ( ش )
شرح أصول الكافي — صفحة 245 | محمد صالح المازندراني / الميرزا أبو الحسن الشعراني