والاستعداد لما بعد الموت لئلا يقع بعده في الحسرة والندامة فيعذر فلا - يقبل معذرته ( أو لم
نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر » بل قد يمنع من الاعتذار فيقول ( إخسؤا فيها ولا تكلمون » .
* الأصل
10 - عنه . عن أحمد ، عن ابن محبوب ، عن داود الرقّي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله عزَّ وجلَّ :
( ولمن خاف مقام ربّه جنّتان ) قال : من علم أنَّ الله يراه ويسمع ما يقول ويعلم ما يعمله من خير
أو شرّ فيحجزه ذلك عن القليح من الأعمال ، فذلك الّذي خاف مقام ربّه ونهي النفس عن الهوى .
* الشرح
قوله ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ) قال الشيخ بهاء الملة والدين والمراد بمقام ربه والله أعلم
موقفة الذي يوقف فيه العباد ، للحساب ، أو هو مصدر بمعنى قيامة على أحوالهم ومراقبته لهم ، أو
المراد مقام الخائف عند ربه وفسر الجنتان بجنة يستحقها العبد بعقائده الحقة وأخرى بأعماله
الصالحة . أو إحديهما لفعل الحسنات والأخرى لترك السيئات أو جنة يثاب بها وأخرى يتفضل بها
عليه أو جنة روحانية وأخرى جسمانية ، وقال صاحب الكاشف الخطاب للثقلين فكأنه قيل
للخائفين منكما جنتان جنة للخائف الانسي وجنة للخائف الجني وجوز أيضاً إرادة الثاني والثالث
المذكورين .
أقول يجوز أن يراد جنة للخوف لأنه عبادة كما مر وجنة للازمه وهو فعل الطاعات وترك
المنهيات ويشعر به ما بعده ، وما روى عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : « من عرضت له فاحشة أو شهوة
فإجتنبها من مخافة الله عز وجل حرم الله عليه النار وآمنه من الفرغ الأكبر وأنجز له ما وعده في كتابه
في قوله تعالى ( ولمن خاف مقام ربه جنتان » فإن ترتب استحقاق الجنتين على الخوف
والاجتناب يشعر بما ذكرنا .
قوله : ( فذلك الذي خاف مقام ربه ونهي النفس عن الهوى ) أشار به إلى أن الموصول في قوله
تعالى ( وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هي المأوى » من علم أن الله يراه
إلى آخره ، وأنه الذي في مقام المراقبة ، وأنه الذي له جنتان وأن نهي النفس عن الهوى تابع
للخوف ، وأن الخوف تابع للعلم المذكور ، فلا خوف بدونه كما قال عز وجل ( إنّما يخشى الله من
عباده العلماء » .
* الأصل
11 - عنه ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن سنان ، عن ابن مسكان ، عن الحسن بن أبي سارة قال : سمعت
أبا عبد الله يقول : لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يكون خائفاً راجياً ولا يكون خائفاً راجياً حتى يكون
شرح أصول الكافي — صفحة 225
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٢٥