* الأصل
( باب )
( حسن الظن بالله عزَّ وجلَّ )
1 - عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن داود بن كثير ، عن أبي عبيدة الحذّاء ،
عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( عليه السلام ) : قال الله تبارك وتعالى : لا يتّكل العاملون لي على أعمالهم
الّتي يعملونها لثوابي فإنّهم لو اجتهدوا وأتعبوا أنفسهم - أعمارهم - في عبادتي كانوا مقصّرين
غير بالغين في عبادهم كنه عبادتي فيما يطلبون عندي من كرامتي والنعيم في جنّاتي ، ورفيع -
الدَّرجات العلي في جواري ولكن برحمتي فليثقوا وفضلي فليرجوا ، وإلى حسن الظنّ بي
فليطمئنّوا ، فإنّ رحمتي عند ذلك تدركهم ، ومنّي يبلغهم رضواني ومغفرتي ، تلبسهم عفوي فإنّي
أنا الله الرّحمن الرّحيم وبذلك تسميّت .
* الشرح
قوله : ( لا يتكل العاملون لي على أعمالهم ) أي لا يعتمدوا في دخول الجنة ونيل ودرجاتها على
محض تلك الأعمال وإن كان صحيحة تامة الأركان في نفسها وواقعة مع المبالغة في الإجتهاد لأنها
بالنسبة إلى عظمة الحق وما يستحقه من العبادة ناقصة وقد نطقت ألسنة الأولياء بأنهم ما عبدوه
حق عبادته فكيف غيرهم وبالنظر إلى النعيم الجنات ورفع الدرجات وكرامة الرب وجوار القرق
قاصرة غير قالبة لإقتضائها مع أن مفاسد الأعمال كثيرة لا تخلص منها إلى آخر العمر إلا نادراً
والاتكال عليها موجب للعجب المهلك غالباً ، وعلى هذا لا ينبغي للعاملين أن يتكلوا على محض
أعمالهم ولا يثقوا بمجرد أفعالهم ، بل ينبغي لهم مع الإجتهاد فيها والإتيان بها تمامة الأركان
وتخليصها عن طريان المفاسد وشوائب النقصان أن يثقوا برحمة ربهم في دخول الجنان ويرجوا
فضله في الكرامة والإحسان ويطمئنوا إلى حسن الظن به في قبول العمل وجبر النقصان ، فإن
رحمته عند ذلك تدركهم ورضوانه يبلغهم في دار السلامة ، ومغفرته تلبسهم لباس العفو والكرامة
وبهذا التقرير ظهر أن طمع من ترك العمل لحسن الظن به مقطوع ، وأن قول هذا في هذا الخبر دلالة
على أن العمل ليس سبباً لدخول الجنة ممنوع كيف وقد قال جل شأنه ( ادخلوا الجنة بما كنتم
تعلمون » وملخص القول أن الإحسان بالعمل مع عمل آخر وهو الثقة بفضل الله ورحمته في قبوله
سبب لدخول ونيل درجاتها كما قال ( إن رحمة الله قريب من المحسنين » هذا وقد ذهب جماعة
من العامة إن العمل ليس سبباً لدخول الجنة أصلا واستدلوا على ذلك بما رواه مسلم عن
شرح أصول الكافي — صفحة 227
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٢٧