تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
أظلّتهما غمامة ، فمشيا تحتها مليّاً من النهار ثمّ تفرّقت الجادّة جادَّتين فأخذ الشابُّ في واحدة وأخذ الرّاهب في واحدة فإذا السحابة مع الشّابِّ فقال : الرّاهب أنت خيرٌ منّي ، لك اُستجيب ولم يستجب لي ، فأخبرني ما قصّتك ؟ فأخبر بخبر المرأة فقال : غُفر لك ما مضى حيث دخلك الخوف ، فانظر كيف تكون فيما تستقبل . * الشرح قوله : ( إن رجلا ركب البحر ) أراد بالبحر السفينة مجازاً من باب تسمية الحال باسم المحل بقرينة رجوع الضمير المستتر في قوله فكسر إليه والباء في بأهله بمعنى مع . ( إلاّ انتهكها ) انتهاك الحرمة تناولها لما لا يحل والحرمة بالضم اسم من الاحترام مثل الفرقة من الافتراق والجمع حرمات « فقال أفرق من هذا » الفرق محركة الخوف يقال فرق فرقاً من باب تعب أي خاف ويتعدي بالهمزة فيقال افرقته وإنّما خافت من الله مع كونها مستكرهة لأجل التمكين فلذلك اضطربت لئلا تمكنه بقدر الإمكان ويفهم منه أن المستكره على الحرام وجب عليه الدفع قدر القدرة ليتخلص من العقوبة . ( فبينا هو يمشي إذ صادفه راهب ) بين ظرفية والألف للإشباع ومعمولة لفعل يفسره الفعل الواقع بعد إذ الفجائية أو خبر عن مصدره أي صادفه راهب بين أوقات مشيه ، أو بين أوقات مشيه مصادفة الراهب : والمصادفة يكديگر را يافتن ، والراهب عابد النصاري وهو المنقطع للعبادة . وفي بعض النسخ « إذ ضامه » بالضاد المعجمة ، وفي بعضها « إذ جاءه » والمضامة نزديك كسي رفتن . ( وتؤمن أنت ) أي تقول آمين وهو بالقصر في الحجاز ( 1 ) العربية كلمة على فاعيل ومعناه « اللهم استجب » وقبل « كذلك يكون » وقيل « كذا فليكن » وعن الحسن البصري أنه اسم من أسماء الله تعالى والموجود في مشاهير الأصول المعتمدة أن الشديد خطاء وقال بعضهم التشديد لغة وهو وهم قديم ووجه الوهم مذكور في المصباح . ( فمشيا تحتها مليا من النهار ) أي زماناً كثيراً وساعة طويلة .
هامش
1 - قوله « وهو بالقصب في الحجاز » أي أمين على وزن شريف ، قال الشاعر : تباعد منى فطحل إذ رأيته * أمين فزاد الله ما بيننا بعداً وهي كلمة غير موضوعة في الأصل للدعاء ، بل معناه كذلك فليكن ، فتستعمل بعد كل كلام يليق بأن يظهر المخاطب بعده الشوق إلى وقوعه ، ولذلك يبطل به الصلاة عندنا . لأنه بمنزلة كلام الآدميين نظير أهلا وسهلا ومرحباً وسقياً ورعياً ، والتعبير بالدعاء نظير « اللهم استجب » لتقريب المعنى . ( ش )