تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
ولذلك أشار إلى أن دعواهم الخوف باطل أيضاً على وجه العموم بقوله . ( ومن خاف من شيء هرب منه ) بالضرورة فليس لهم خوف من فوات الرحمة وإلاّ لهربوا منه بترك المعاصي الموجبة لفواتها . * الأصل 6 - ورواه عليُّ بن محمّد ، رفعه قال : قلت لأبي عبد الله ( عليهم السلام ) إنَّ قوماً من مواليك يُلمُّون بالمعاصي ويقولون نرجو ؟ فقال : كذبوا ليسوا لنا بموال ، اُولئك قوم ترجحّت بهم الأماني . من رجا شيئاً عمل له ومن خاف من شيء هرب منه . * الشرح قوله : ( إن قوماً من مواليك ) أي ناصريك وتابعيك القائلين بولايتك المحبين لك ، ( يلمون بالمعاصي ) أي ينزلون بالمعاصي ويفعلونها . ( ويقولون نرجو ) الرحمة والمغفرة لأنه تعالى واسع الرحمة والمغفرة ( فقال كذبوا ) في دعوى الولاية والرجاء ( ليسوا لنا بموال ) لأن الموالاة ليست بمجرد القول بل هي محبة في الباطن ومتابعة في الظاهر لا انفكاك بينهما والحصر المفهوم من تقديم الظرف يفيد أنهم موال لغيرهم هو الشيطان ( أولئك قوم ترجحت بهم الأماني ) الباء للتعدية أي أمالتهم الأماني عن طريق الرشاد إلى سبيل الفساد حيث رجوا الرحمة مع انتفاء سببها وهو التمني المستعمل في المحال دون الرجاء . * الأصل 7 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن بعض أصحابه ، عن صالح بن حمزة ، رفعه قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنَّ من العبادة شدّة الخوف من الله عزَّ وجلَّ يقول الله : ( إنّما يخشى الله من عباده العلماء ) وقال جلّ ثناؤه : ( فلا تخشوا الناس واخشون ) وقال تبارك وتعالى : ( ومن يتّق الله يجعل له مخرجاً ) ، قال : وقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنَّ حبَّ الشرف والذِّكر لا يكونان في قلب الخائف الرَّاهب . * الشرح قوله : ( إنَّ من العبادة شدة الخوف من الله عز وجل ) الخوف مبدؤه تصور عظمة الخالق ووعيده وأهوال الآخرة والتصديق بها وبحسب قوة ذلك التصور والتصديق يكون قوة الخوف وشدته ، وهي مطلوبة ما لم يلغ حد القنوط ، وربما يشعر ذلك باعتبار زيادة الخوف على الرجاء ، ويمكن أي يقال شدة الخوف تستلزم شدة الرجاء أو يقال ذكر شدة الخوف على سبيل التمثيل كما يشعر به قوله « من العبادة » فإن منها شدة الرجاء .