* الشرح
قوله : ( إن أهل الأرض لا يستطيعون لي شيئاً إلاّ بإذن الله ) فيه وفيما بعده إشارة إلى أن الايمان
بالقدر والايقان به كما روى عنه « ولكل امرء عاقبة سوف يأتيك ما قدر لك » ومن كلامه ( عليه السلام ) لما
خوف من الغيلة « وإن على من الله جنة حصينة فإذا جاء يومى انفرجت عني وأسلمني » أراد بيومي
حضور الموت ، وبالإنفراج زوال أسباب الحياة المستلزم لعدمها وباسلام الجنية اسلامها له إلى
المنية تشبيهاً للجنة بمن يحفظه ثم يستلمه إلى القاتل ، ومن كلامه المنظوم :
في أي يوم من الموت أفر * أيوم يقدر أم يوم قدر
فيوم لم يقدر فلا أرهبه * ويوم قد قدر لا يغني الحذر
وفي ذلك ملاحظ لقوله تعالى « وما كان لنفس أن تموت إلى تموت إلى بإذن الله كتابا مؤجلا فإذا
جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون » وقد أشرنا سابقاً إلى أن الموقن بالله وقدره لما كان
توسله بالله تاماً بالغا حد الغاية كان الله يكفيه ، ويحصل له أسباب النفع ويدفع عنه أسباب الضر
ومن يتوكل على الله فهو حسبه . وأما غيره فلما لم يكن له مثل هذا التوسل والتوكل فربما كان
تمسكه بأسباب النفع سبباً وشرطاً لحصوله له ، وفراره عن أسباب الضر باعثاً لدفعه عنه .
شرح أصول الكافي — صفحة 195
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٩٥