تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
* الأصل

باب التفكر

1 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفليّ ، عن السّكونيّ ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : قال كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : نبّه بالتفكّر قلبك ، وجاف عن اللّيل جنبك ; واتّق الله ربّك . * الشرح قوله : ( نبه بالتفكر قلبك ) دل على أن القلب يغفل عن الحق والآخرة وما ينفع فيها وأنه لابد من تنبيهه عن الغفلة دائماً بالتفكر واختلفت العبارة في تفسيره والمرجع واحد . قال الغزالي : حقيقة التفكر طلب علم غير بديهي من مقدمات موصلة إليه كما إذا تفكر أن الآخرة باقية وأن الدنيا فانية ، فإنه يحصل له العلم بأن الآخرة خير من الدنيا وهو يبعثه على العلم للآخرة فالتفكر سبب لهذا العلم ، وهذا العم يقتضى حالة نفسانية وهو التوجه إلى الآخرة وهذا الحالة يقتضى العمل لها وقس على هذا فالتفكر موجب لتنور القلب وخروجه عن الغفلة ، وأصل لجميع الخيرات ، وقال المحقق الطوسي : التفكر سير الباطن من المبادي إلى المقاصد وهو قريب من النظر ولا يرتقى أحد من النقص إلى الكمال إلاّ بهذا السير ومباديه الآفاق والأنفس بأن يتفكر في أجزاء العالم وذراته ، وفي الاجرام العلوية من الأفلاك والكواكب وحركاتها وأوضاعها ومقاديرها واختلافاتها ومقارناتها ومفارقاتها وتأثيراتها وتغييراتها ، وفي الاجرام السفلية وتربيتها وتفاعلها وكيفيتها ومركباتها ومعدنياتها وحيواناتها ، وفي أجزاء الإنسان وأعضائه من العظام والعضلات والعصبات والعروق وغيرها مما لا يحصى كثرة ، ويستدل بها وبما فيها من المصالح والمنافع والحكم والتغيير على كمال الصانع وعظمته وعلمه وقدرته وعدم ثبات ما سواه ، وبالجملة التفكر فيما ذكر ونحوه من حيث الخلق والحكمة والمصالح أثره العلم بوجود الصانع وقدرته ومن حيث تغييره وانقلابه وفنائه بعد وجود أثره الانقطاع عنه والتوجه بالكلية إلى الخالق الحق ، ومن هذا القبيل التفكر في أحوال الماضين وانقطاع أيديهم عن الدنيا وما فيها ورجوعهم إلى دار الآخرة فإنه يوجب انقطاع المتفكر عن غير الله بالطاعة والتقوى ، وكذلك أمر بهما بعد الامر بالتفكر ، وقال ( وجاف عن الليل جنك ) وهو كناية عن الامر بالقيام للعبادة في ظلمات الليالي فإن العبادة فيها أفضل كما دلت عليه الآيات والروايات ( وإتق الله ربك ) بترك المحرمات بل المكروهات والمشتبهات .