* الأصل
باب
صفة الإيمان
1 - بالاسناد الأوّل ، عن ابن محبوب ، عن يعقوب السرّاج ، عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سُئل
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن الإيمان ، فقال : إنّ الله عزّ وجلّ جعل الإيمان على أربع دعائم : على الصبر
واليقين والعدل والجهاد ، فالصبر من ذلك على أربع شعب : على الشوق والاشفاق والزُّهد
والترقّب ، فمن اشتاق إلى الجنّة سلا عن الشهوات ، ومن أشفق من النّار رجع عن المحرَّمات ،
ومن زهد في الدُّنيا هانت عليه المصيبات ، ومن راقبت الموت سارع إلى الخيرات ، واليقين على
أربع شعب : تبصرة الفطنة ، وتأوّل الحكمة ، ومعرفة العبرة ، وسنّة الأوَّلين . فمن أبصر الفطنة
عرف الحكمة ، ومن تأوَّل الحكمة عرف العبرة ، ومن عرف العبرة عرف السنّة ومن عرف السنّة
فكأنّما كان مع الأوَّلين واهتدى إلى الّتي هي أقوم ونظر إلى من نجى ما ومن هلك بما هلك وإنّما
أهلك الله من أهلك بمعصيته وأنجى من أنجى بطاعته ، والعدل على أربع شعب : غامض الفهم ،
وغمر العلم ، وزهرة الحكم وروضة الحلم ، فمن فهم فسّر جميع العلم ، ومن علم عرف شرائع
الحكم ، ومن الحكم ، ومن حلم لم يفرط في أمره وعاش في الناس حميداً ، والجهاد على أربع
شعب : على الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والصدّق في المواطن وشنآن الفاسقين ، فمن
أمر بالمعروف شدَّ ظهر المؤمن ، ومن نهى عن المنكر أرغم أنف المنافقين وأمن كيده ، ومن
صدق في المواطن قضى الّذي عليه ومن شنأ الفاسقين غضب لله ومن غضب لله غضب الله له ،
فذلك الإيمان ودعائمه وشعبه .
* الشرح
( إنَّ الله عز وجل جعل الإيمان على أربع دعائم ) ( 1 )
لا حقيقته لأن حقيقته التصديق لما مر مراراً ، والدعامة معروفة ، وقد شبه الإيمان بالبيت من الشعر
ونحوه مما يكون اعتماده على الدعائم ، ولا حفظ في ذلك أن الإيمان هو المقصود الأصلي وأن
الأمور الأربعة مقصودة لحفظه وبقائه .
( على الصبر واليقين والعدل والجهاد ) قدم الأهم ولكل واحد منها مدخل عظيم في تحقيق
هامش
1 - قوله « على أربع دعائم » قد مر أن هذه الأمور النفسانية التي تعدمن درجات الايمان أو مراتب السلوك
ينقسم باعتبارات مختلفة إلى أقسام مختلفة لا منافاة بينهما وجميعها صحيحة باعتبار ويتداخل أقسامها ( ش ) .