* الأصل
باب
خصال المؤمن
1 - محمّدُ بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن محبوب ، عن جميل بن صالح ،
عن عبد الملك بن غالب ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ينبغي للمؤمن أن يكون فيه ثماني خصال : وقوراً
عند الهزاهز ، صبوراً عند البلاء ، شكوراً عند الرَّخاء ، قانعاً بما رزقه الله ، لا يظلم الأعداء ولا
يتحامل للأصدقاء ، بدنه منه في تعب والنّاس منه في راحة ، إنَّ العلم خليلٌ المؤمن والحلمٌ وزيره
والعقل أمير جنوده والرِّفق أخوه والبرُّ والده .
* الشرح
قوله : ( وقوراً عند الهزاهز ) الوقور فعول من الوقار وهو الحلم والرزانة ، والهز : التحريك ، يقال
هززته هزاً فاهتز من باب قتل أي حركته ، والهزاهز الفتن يهتز الناس فيها .
قوله : ( صبواً عند البلاء ) البلاء اسم لما يمتحن به من شر أو خير ، ويقال بالفارسية « زحمت
ونعمت » وكثر استعماله في الشر والصبر وهو حبس النفس على الأمور الشاقة عليها وترك
الاعتراض على المقدور وعدم اظهار الشكاية والاضطراب من أعظم خصال الإيمان .
قوله : ( شكوراً عند الرخاء ) الرخاء النعمة والخصب وسعة العيش ، والشكر الاعتراف بالنعمة
ظاهراً وباطناً ومعرفة حق المنعم والاتيان بطاعته وترك معصيته والشكور للمبالغة فيه .
قوله : ( قانعاً بما رزقه الله ) لا يبعثه الحرص على الحرام وجمع ما لا يحتاج إليه وتضييع العم فيما
لا يعنيه .
قوله : ( لا ينظلم الأعداء ) المقصود في الظلم على الناس خص الأعداء بالذكر لأنهم مورد الظلم
إذ العداوة تبعث عليه غالباً .
قوله : ( ولا يتحامل للأصدقاء ) أي لا يتحامل على الناس يعني لا يجوز عليهم لأجل الأصدقاء
وطلب مرضاتهم ، وقيل لا يتحمل الوزر لأجلهم كما إذا كان عندك شهادة على صديقك لغيره فلا
تشهد له رعاية للصداقة .
قوله : ( بدنه منه في تعب والناس منه في راحة ) لقيامة بالعبادات ليلا ونهاراً
واشتغاله بالطاعات سراً وجهاراً حتى أسهرت لياليه وأظمأت هواجره وكان همه بعد ذلك رفع
الأذي عن الناس وايصال الخير إليهم ، فهم منه في راحة دنيوية وأخروية .
شرح أصول الكافي — صفحة 143
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٤٣