تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
مانعاً من ذلك ، وجعل له ناصراً ينصره ويروجه ويتدبر في أمره واصلاحه كما أن للدار ناصراً كذلك فأما عرصته فالقرآن لأن أهله يستريح فيه ويسير إليه وأيضاً لا يدخل في الدين إلاّ ما يدخل في القرآن كما أنه لا يدخل في الدار إلاّ ما يدخل في العرصة ، وأما نوره فالحكمة ( 1 ) العلم يظهر أو أمر الدين ونواهيه ، وآدابه وأسراره ، وأمّا حصنه فالمعروف لأن المعروف وإقامته يوجب حفظه من خروج الحق عنه ودخول الباطل فيه وأيضاً حفظه يوجب حياة الإسلام وتركه يوجب هلاكه فهو يشبه الحصن ، وأما أنصاره فأنا وأهل بيتي وشيعتنا ولعل المراد بالشيعة من كان
هامش
1 - قوله « وأما نوره فالحكمة » القرآن والحكمة وبعبارة أخرى الشرع والعقل ولن يفيد العقل والحكمة ان ألم ينظر بهما إلى القرآن ولا يستفيد من القرآن إذا لم يتدبر فيه بعقله فالقرآن عرصة يرى ما فيها بنور العقل والحكمة وقد روى في آخر كتاب العقل ( المجلد الأول صفحة 437 ) عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) « بالعقل استخرج غور لحكمة وبالحكمة استخرج غور العقل إلى آخره » وفي حديث ورد في عرض نسخ الكافي آخر كتاب العقل والجهل عن الصادق ( عليه السلام ) في حديث طويل : « أو أول الأمور ومبدأها وقوتها وعمارتها التي لا ينتفع شيء إلاّ به ، العقل الذي جعله الله زينة لخلقه ونوراً لهم ، فبالعقل عرف العباد خالقهم ، وأنهم مخلوقون ، وأنه المدبر لهم ، وأنهم المدبرون ، وأنه الباقي وهم الفانون ، واستلوا بعقولهم على ما رأوا من خلقه ، من سماءه وأرضه ، وشمسه وقمره ، وليله ونهاره ، بأن له ولهم خالقاً ومدبراً لم يزل ولا يزول ، وعرفوا به الحسن من القبيح ، وأن الظلمة في الجهل ، وأن النور في العلم ، فهذا ما دلهم عليه العقول . قيل له : فهل يكتفي العباد بالعقول دون غيره ؟ قال : إن العاقل لدلالة عقله الذي جعله لله قوامه وزينته وهدايته ، علم أن الله هو ربه ، وعلم أن لخالقه محبة ، وأن له كراهية ، وأن له طاعة ، وأن له معصية ، فلم يجد عقله يدل على ذلك وعلم أنه لا يوصل إليه إلاّ بالعلم وطلبه ، وأنه لا ينتفع بعقله ان لم يصب ذلك بعلمه ، فوجب على العاقل طلب العلم والأدب الذي الأقوام له به » . قال الراغب الإصفهاني في كتابه المسمى بالذريعة : لله عزّ وجلّ رسولان إلى خلائقه أحدهما من الباطن وهو العقل ، والثاني من الظاهر وهو الرسول ولا سبيل لاحد الانتفاع بالرسول الظاهر ما لم يتقدمه الانتفاع بالباطن فالباطن يعرف صحة دعوى الظاهر ولولاه لما كان تلزم الحجة ولهذا أحال الله من يشكك في وحدانيته وصحة نبوة أنبيائه على العقل وأمر أن يفزع اليه في معرفة صحتهما فالعقل قائد والدين مسدد ولو لم يكن العقل لم يكن الدين باقيا ولو لم يكن الدين لأصبح العقل حائراً واجتماعهما كما قال تعالى « نور على نور » ونقل الفيض ( رحمهم الله ) في كتاب عين اليقين عن بعض الفضلاء وهو الراغب في تفضيل النشأتين قال : أعلم أن العقل لن يهتدى إلاّ بالشرع والشرع لن يتبين إلاّ بالعقل والعقل كالأس والشرع كالبناء ولن يثبت بناء ما لم يكن أس ولن يغنى أس ما لم يكون بناء ، وأيضاً العقل كالبصر والشرع كالشعاع ولن ينفع الصبر ما لم يكون شعاع من خارج ولن يغنى الشعاع ما لم يكن بصر . قال : وأيضاً فالعقل كالسراج والشرع كالزيت الذي يمده فما لم يكن الزيت لم يشعل السراج وما لم يكن سراج لم يضئ الزيت انتهى . وقال الرضا ( عليه السلام ) : « لا يعبأ بأهل الدين ممن لا عقله له » . وقال الصادق ( عليه السلام ) « ليس بين الإيمان والكفر الا قلة العقل » وكل ذلك مأخوذ من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . ( ش )
شرح أصول الكافي — صفحة 141 | محمد صالح المازندراني / الميرزا أبو الحسن الشعراني